إذا كنت عونا للحواسد والعدي * فمن ذا نرجي غيرك اليوم للخطب
وله قصيدة قالها في زفاف صديقه السيد محمد رضا فضل الله
مطلعها :
ما بين رامة فاللوى فالأنعم * ظبي أطل على مقبله دمي
احوى أغن كان في وجناته * نارا توقد في غدير مفعم
إلى أن يقول :
أنت المقدم عند كل عظيمة * واليك ابكار المكارم تنتمي
لك صهوة المجد التي لا ترتقى * بالفكر نفاذا ولا بالسلم
حلقت في أفق المعالي سابقا * وكبا عدوك لليدين وللفم
أخلاق احمد والوصي المرتضى * أوتيتها طبعا بغير تعلم
عزم كمصقول الغرار وهمة * علياء تهزأ في مناط الأنجم
رأي يريك الغيب في جنباته * كالصبح يطلع في السرار الأقتم
ومواهب كالبحر عب عبابه * متدفقا أو كالغمام المرزم
قلم بكفك صامت متكلم * في مثل آيات الكتاب المحكم
كالصل أطرق راعشا ولعابه * كالشهد ممزوجا بطعم العلقم
كم خطبة غرا وموقف حكمة * لك في القلوب نوافذا كالأسهم
يعنو اللبيب لها ويمضي حاسد * في مهجة حرى وأنف مرغم
هذى الشريعة سلمتك قيادها * فارفق على ضعف بها وترحم
كم رامها المتشدقون سفاهة * خبط الغبي بها بليل مظلم
ونهضت مضطلعا بها وفلجتهم * وقطعت شقشقة الألد الاخصم
هي رحمة الله التي لا تشتري * بكتابة العلما ولا بالدرهم
كم يدعيها في البرية واحد * ما نال الا رؤية المتحلم
يقتاد أمة احمد فيضلها * ويصد عن سنن النبي الأكرم
ولرب مغمور يبيت وعلمه * كالبحر تطفح ضفتاه إلى الفم
متبتلا لله في غسق الدجى * والشوق يقدح كالزناد المضرم
يرضى ويغضب للإله وغيره * يرضى ويغضب للدنا والدرهم
إلى أن يقول : إن
جئت عيناثا بغربي الحمى * فاحبس على تلك الطول وسلم
هن الجحاجح من أرومة هاشم * من كل قرم كالهزبر اقلرم
يكفيهم فخرا إذا عقدوا الحبا * وتناضلوا حول الحطيم وزمزم
ان النجيب لهم وليس لغيرهم * مثل النجيب لمنجد أو متهم
ولما توفي رثي بمراثي جمة منها مرثاة ولده الأكبر الشيخ محمد حسين :
ما قلت في عمري قصيد رثاء * حتى فجعت بخيرة الآباء
وفقدت شخصك وهو نور هداية * لشريعة الهادي أبي الزهراء
للعلم للتقوى لجود في الورى * للزهد في الدنيا بغير رياء
هذي الجموع تنوح نوحة ثاكل * وتصعد الزفرات في الأحشاء
والحفل محتشد بنخبة عامل * ترثيك بالتمجيد والاطراء
علمت بأنك كنت فيها مفردا * من أنزه العباد والعلماء
العلم والأدب الرفيع تراثه * ومحاسن الأخلاق والآراء
والكتب ينشرها لاشرف غاية * لا للوجاهة واكتساب ثراء
والشعر يرسله جمالا أو هدى * لا للدراهم أو رضا الزعماء
والاجتهاد الحق يستطع نوره * في معضلات الحكم والإفتاء
قد نال غايته بثاقب رأيه * ونهاه لا بوساطة الوسطاء
كم معشر غروا به فتصدروا * مع جهلهم يفتون بالأهواء
أبكيك يا أبتاه أم أبكي على * نفسي الفجيعة أم على الفقراء
فقد الفقير صلاتك الكبرى كما * فقد البشاشة منك في البلواء
علمتني الصبر الجميل كأنما * كنت العليم بقسوة الارزاء
وغرست في نفسي الاباء كأنما * كنت الخبير بثورة الشحناء
ومن قصيدة للشيخ محسن شرارة :
أي الأحاديث في أقطارنا زعموا * وأي بيت علاء في المسلمين رموا
مرت على البرق فانقضت قواعده * كأنما صب في اسلاكه حمم
اودى الردى بهداها إذ قضى اجلا * عبد الكريم وألقت ظلها الظلم
ملمة ما وعى جمع رزيتها * الا تهايج فيه ماتم وجم
ثارت بها في خيالي للأولى مثل * فيها القضايا علاء فيها العلى شيم
غادرتها بفؤادي تستشب أسىء * ويستثير أعاصير بها الألم
ورحت اسبر ماضيها وحاضرنا * على المآثر فيها تستفز دم
فساورتني لماما ذكريات علاء * غاضت بتاريخنا مذ غاضت الهمم
أذكت سويداء قلبي في تذكرها * كالنار يذكي سناها القدح والفحم
كانت لنا بضواحي الريف أروقة * يطغى على الكون من آدابها ديم
مدارس بقيت ما بيننا عبرا * رسومها وعلى أمجادها حلم
ما شمت ومض المعالي في معالمها * الا وشب بصدري للسنا ضرم
آسي على عامل ان يعتريه كرى * في يقظة العصر أو يقتاده الوهم
فالعصر ميدان جد تستحث به * خطى المغاوير من أبنائها الأمم
سارت إلى الهدف المرموق ضابحة * يحدو بها العلم والأخلاق والهمم
لا تستريح إلى النعماء في دعة * ولا تقر لها في متعة قدم
تحورت في مدى عليا ثقافتها * نماذج الفكر والأسلوب والنظم
ونحن في السفر ما زلنا ندور على * فم الركي وحادينا به عجم
نسموا إلى العلم في فكر وفي قلم * يغدوهما ببيان ألثغ هرم
كل الذكاء وملت من هوامشها * طرس المتون وضلت عقدة بهم
فعج على الحي في بقياك معتصما * بالعامليين واسترشد بأيهم
فالعلم والفن والفصحى بهم رفعت * قدما موازينها والكتب كتبهم
أدرس مع البحث آباء سلفوا * واستلهم العلم فالتاريخ فيه هم
وطف بفضل كريم في مجلدة * من المآثر فيها المجد منتظم
وأوسع البحث سبحا في روائعه * ففيه عصر المعالي الغر مكتتم
يروى بيانك في تاريخه أدب * موقع اللحن نضر اللفظ منسجم
ويملأ الفكر في علم وفلسفة * ومنطق رائع في جرسه نغم
تأبى عباراته ميلا لعاطفة * هو جاء يصرع فيها العدل والكرم
لا يظفر الخب منه في مصانعة * ولا تزلزله الغوغاء والدهم
مسدد ما بدا في قوله زلل * مبرأ ما مشت في فعله تهم
مسود شخصه بين الورى علم * معظم بيته بين الورى حرم
يا آل زين عدت ابياتكم نوب * وظللتكم بسحب الرحمة العصم
ما غاب منكم بأفاق الهدى قمر * الا بدا مثله في قطرنا علم
فيكم لهذا الورى سلوى وتعزية * وبالرضا لهم رشد ومعتصم
وبالحسين وصنويه علاء هدى * يجنى به أدب ترعى به ذمم
ويوسف في محيا عامل بصر * وعارف مقول في مجده وفم
أثرتم يقظة في قطره اضطرمت * كل البقاع بما تذكيه والاكم
أعيان الشيعة — صفحة 38
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٨