المنيعة . . . ذلك هو حجة الاسلام آية الله الشيخ عبد الكريم الجزائري
الذي كان اسمه على كل لسان وصيته ملأ كل سمع والاعجاب بمواهبه
القيادية استبد بكل عارفي فضله وجهاده .
لقد قضى عمره الشريف الذي ناهز المائة وهو شعلة ملتهبة من غيرة
اسلامية وجهاد متواصل . لم يترك فرصة منه في غير خدمة العلم والدين
والبلاد فجاهد المستعمرين والطامعين في أدق ظروف البلاد العراقية . إذ
كان في الحرب العالمية الأولى في مقدمة المجاهدين ضد الإنكليز وفي ثورة
العراق على المستعمرين من جملة الأدمغة المفكرة لقيادتها وتوجهها ، وفي
جميع المناسبات التي تدعو إلى التضحية في طليعة العقول المدبرة الواعية
لمصاولة الظالمين والملحدين ، وبه وبأمثاله كان النجف الأشرف دماع العراق
المفكر .
شعره
ودع نظم الشعر حين ودع شبابه الا ما تضمن موضوعا علميا أو
تعلق بكرامة النبي ص والأئمة الهداة ع ، ومن نظمه قوله مؤرخا لباب
المراد باب حرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع المصنوع عام 1342 :
قف بباب المراد باب علي * تلق للاجر فيه فتحا مبينا
هو باب الله الذي من اتاه * خائفا من خطاه عاد أمينا
واخلع النعل عنده باحترام * فهو بالفضل دونه طور سينا
قد علقنا بحب من حل فيه * ويقينا من العذاب يقينا
واطلب الاذن وانح نحو ضريح * فيه أضحى سر الاله دفينا
يا سفين النجاة لم أر الا * املي فيك للنجاة سفينا
وامام الهدى ببابك لذنا * من ذنوب أبكين منا العيونا
لك جئنا فاشفع لنا واجرنا * يوم لا مال نافع أو بنونا
فتح الله للورى بعلي * باب خير يأتونه أجمعينا
قل لقصاد بابه أدخلوه * بسلام لا زلتم آمنينا
هو باب به الرجاء ارخوه * ذاك باب المراد للزائرينا
وقال أيضا مؤرخا لباب الهادي والعسكري في سر من رأى المصنوع
عام 1343 :
لذ بباب النجاة باب الهادي * فهو باب به بلوع المراد
كم لركب الزوار فيه مناخ * قل حداهم من جانب الله حادي
هو باب الرجا إلى مرتجيه * وامام اللاجي وري الصادي
لحمي العسكري منه دخول * وضريح الامام نجل الجواد
لضريح أضحى مزارا وملجا * وأمانا لحاضر ولباد
ضم قبرين بل وبدرين يهدى * بهما الخلق في طريق الرشاد
فهما جنتي ودرعي وحرزي * وملاذي ولاهما وسنادي
وإماماي قد طويت على هذا * ضميري في مبدأي ومعادي
وبوادي ولاهما همت شوقا * لست ممن يهيم في كل واد
أهل بيت الوحي الأولى غرس الله * ولاهم وحبهم في فؤادي
فحقيق إذا لجانا ولذنا * بفنا العسكري وباب الهادي
فهو باب النجاة للخلق ارخ * وهو باب به بلوع المراد
وقال أيضا معزيا أستاذه الشيخ محمد طه نجف ومؤرخا وفاة ولده
الشيخ مهدي .
ناع نعى فاستمطر الأهدابا * وكسى الأنام من الضنا جلبابا
يا ناعي المهدي في التاريخ قل * مهديكم يا آل طه غابا
مراثيه
قال الشيخ محمد علي اليعقوبي في رثائه :
بمن فتكت يد الزمن الأثيم * مضت ببقية السلف الكريم
وراشت من قسي الحتف سهما * به اصمت حشا المجد الصميم
فتى طهرت أرومته وطابت * وطيب الفرع من طيب الأروم
الا يا ظاعنا لم يبق فينا * مدى الأيام غير جوى مقيم
جهدت بخدمة الاسلام حتى * أتيت الله في قلب سليم
ورحت ولم تدنسك الدنا يا * حميد الذكر في الزمن الذميم
بأحلام من الهضبات ارسى * واخلاق ارق من النسيم
سجية ذي آباء لم يصافح * من المستعمرين يدي ظلوم
فيا أسدا نمته إلى المزايا * بنو أسد ذوو المجد القديم
وقرما قد حوى العلياء إرثا * له من قومه الصيد القروم
مضيت على المبادئ مستقيما * ورأيك رائد النهج القويم
إذا الآراء حادث عن هداها * أشرت إلى الصراط المستقيم
فتشرق فيك داجية القضايا * شروق البدر في الليل البهيم
وكم من معرك قد خضت فيه * غمار الهول في الخطر العظيم
ففي الأهواز قمت بأداء دور * يهدد كل خوان أثيم
وأصليت العدى بنيران حرب * بها انفجرت براكين الجحيم
ويوم الكوت والأعداء وافت * على الزوراء تزحف للهجوم
يحوطك من نجوم العلم رهط * وكنت البدر ما بين النجوم
ماثر في سما العلياء شهب * ولكن للأعادي كالرجوم
أبعدك للغرى يزان عقد * وكنت جمانة العقد النظيم
وكم حاميت حوزته دفاعا * محاماة الغيور عن الحريم
وكنت أبا له فبكاك شجوا * بكاء ابن لفقد أب رحيم
وقال الشيخ حسن الصغير :
لمع بأفقك للكرامة تزهر * ورؤى يوحي العبقرية تزخر
ترتاد أجواء الخيال طموحة * وتئوب في أفق العلى تتبختر
تستلهم القبسات من أنواره * شهبا على نهر المجرة تسفر
وتطلع اللمحات حتى أنها * لتحار اي فريدة تتخير
ومارب للفخر في جنباتها * نبع بظل الأريحية مثمر
عبقت أرومته بكل كريمة * والتف وارف ظلها المتاطر
صور من الابداع تظهر برزة * فتحدث الأجيال فيها الأعصر
صور من الماضي تلوح مشعة * وتسير في ركب الخلود وتخطر
وحصافة الأفكار يسطع نورها * الق بكل خطيرة يستنور
ودماثة الأخلاق يكرع جامها * خمرا ومن لطف الطبيعة يعصر
وضح من العرفان يكشف وقده * ملك الأمور فتستبين وتظهر
آمنت اني عن مداك مقصر * ولربما أدنو إليك فاعثر
سفر من التاريخ يسطع أفقه * فجرا باشراق الفضيلة يحبر
تمضي السراة على وميض سنائه * ويسير ركب الصاعدين ويصحر
لمعت صحائفه فكانت مرتعا * خصبا وعينا ثرة تتفجر
طبعت على الاخلاص فهي كريمة * وبآية الحمد المبارك تنشر
أعيان الشيعة — صفحة 41
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١