أو لاح وهنا بارق * من الغمام الهاطل
أجل فؤادي راحل * مع الخليط الراحل
اخوان صدق قعدوا * عن طلب الفضائل
من كل خود بضة * حالية وعاطل
واسبق بها عيرانة * تنقض كالأجادل
ان بيوتات العلى * بين دجى الجحافل
فلا يروعك الردى * والدهر بالغوائل
بحر الأماني واسع * ليس له من ساحل
وخض عباب الجو في * مثل الفنيق الباذل
تطبق الأرض إذا * تزحف بالقبائل
وقال :
لم يبق بعد النوى صبر ولا جلد * وكيف أصبر والاحشاء تتقد
ترحلوا وجميل الصبر يتبعهم * والقلب سار على آثارهم يخد
وخلفوني مضنى في ديارهم * مبرح الجسم لا يلوي به أحد
وأشمتوا بي حسادي وقد علموا * بان أعظم ما أبلى به الحسد
من مخبر جيرة بالشام قد نزلوا * انى أبيت على العهد الذي عهدوا
العين في عبرة والقلب في كمد * ولا مسامر الا الوجد والسهد
ارعى النجوم التي يستمطرون بها * وقد هدى الليل والنوام قد رقدوا
حي الاله ليالي التي سلفت * والشمل مجتمع والدار متحد
هم واعدوني غداة البين أوبتهم * يا ليتهم كرما منوا بما وعدوا
يا ليت دارا على الزوراء تجمعنا * أو اننا نرد الماء الذي وردوا
جد العواذل والخالون في عذلي * يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد
ناي الحبيب وتفنيد الرقيب هما * جرا على كبدي ما راح يتقد
إلى أن يقول في المديح :
قد ظل غيرك في تيهاء مظلمة * يطفو ويرسب لا رأي ولا رشد
وراح في حسد ذاك وفي حنق * عيظا تقطع منه القلب والكبد
لا علم يحسنه كلا ولا أدب * ولا تقى ولا حلم ولا زهد
الا لسان به زاد الأنام عمى * كالسامري أضل الناس حين هدوا
وله في مدح أمير المؤمنين علي ع من قصيدة :
وفي الفراش علي بات مضطجعا * وقلبه غير هياب ولا وجل
وفي المدينة يوم الخندق افتخرت * أخت بن ود بفعل الباسل البطل
إذ راح يرفل في درع مسردة * فقد عمرا وأفنى الشرك في رجل
كم كربة عن رسول الله فرجها * وكم دعاه لكشف الحادث الجلل
وكم جموع بيوم الردع فرقها * بالمشرفية والعسالة الذبل
من قد مرحب والأصحاب قد هزموا * ومن دحى الباب لا يلوي على رجل
سل عنه بدرا واحدا والنضير وسل * صفين والنهر واسال وقعة الجمل
وسل حنينا وقد فر الكماة بها * سوى علي فلم يحجم ولم يزل
مواقف شهدت في الدهر ان له * عزما على الدهر لم يفلل ولم يحل
كم آية نزلت في الذكر قد شهدت * بأنه خير مولى للورى وولي
وكم نبي الهدى باهى بمدحته * وهل اتى هل أتى الا بمدح علي
أحبه الله حقا والنبي وهل * يحب ربك الا طيب العمل
مناقب كلها جاء الدليل بها * مسلسلا عن أخيه خاتم الرسل
ان الأولى اجتهدوا قدما برأيهم * أنى يسوع لهم والنص فيه جلي
والحق أوضح من نار على علم * الا على سادر في الغي والخطل
تالله ان بني سفيان ما نسجوا * الا على نسجهم في الأعصر الأول
وقد تسنى لهم ملك ومقدرة * نالوا بها ثارهم من احمد وعلي
عدوا على آله بالقتل والمثل * شفوا بذلك ما في الصدر من غلل
والمسلمون بمرآة ومستمع * لا ينكرون ولا يبدون من عذل
وله ذكر انه نظمها حينما دخل الكاظمية بعد بغداد :
موسى بن جعفر كيف يخفى قبره * وقبابه بين البرية تلمع
يا قاصدا للجود دونك ربعه * فإليه أشراف الخلائق تهرع
ان الطريق إلى مناهل جوده * بحوافر الجرد العتاق مرصع
وقال من قصيدة متأثرا فيها بشعر البادية :
ولي بجرعاء اللوى * فالخيف فالصلاصل
اخوان صدق قعدوا * عن طلب الفضائل
واستسلموا للهوهم * في طلب العقائل
وقد رضوا من الحيا * بالطل دون الوابل
فلا ترجى بالمنى * كل نفيس زائل
بحر الأماني واسع * ليس له من ساحل
فرد سواه منهلا * من أعذب المناهل
وخض عباب الجو في * مثل الفنيق البازل
ورد خفيفا للعلى * كالأسد البواسل
ان بيوتات العلى * بين دجى الجحافل
والكور والأقتاب * والأرماح والمناصل
وقال متغزلا :
هل لجريح القلب من آسي * أم هل لداء الحب من واسي
ويلاه من ظبي نقا احور * شهرني في الحب في الناس
ومن رشا يختال في دله * يسلب في عينيه أنفاسي
بجرحه اللحظ إذا شامه * وقلبه كالحجر القاسي
يضحك إذ أبكي لما نابني * ودب سكر الحب في الرأس
يا ما أحيلا نغمة الكاس * ما بين أحبابي وجلاسي
يديرها ذو هيف خده * وقده كالورد والآس
ممزوجة بالشهد من ريقه * كأنها شعلة نبراس
وقال معاتبا ومعتذرا من قصيدة أرسلها من النجف إلى عمه المرحوم
الحاج علي الزين :
أبا عارف اني على السخط والرضا * تحبكم عيني ويألفكم قلبي
واني وان شطت بي الدار والنوى * أرى سلمكم سلمي وحربكم حربي
وان الذي قد كان مني طماعة * بعفوك إدلالا من الدنف الصب
وان الجياد القب تكبو على الدجا * وذا الصارم الهندي ينبو عن الضرب
ولولا حديث عنك ما جاش خاطري * ولا اضطرمت أحشاي باللوم والعتب
سمعت أقاويل الوشاة وأفكهم * ومالي حقا أي وعينيك من ذنب
أتجعل ما بيني وبينك ثالثا * تصدقه فيما يلفق من كذب
وأنت حياة النفس بل غاية المنى * ونفسك من نفسي وقلبك من قلبي
ويحسدني تربي عليك وما دروا * بأنك تفريني وتثلم من غربي
أعيان الشيعة — صفحة 37
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٧