بأبيض يستسقي بطلعته الحيا * وأفضل عن ساحاته العلم ما ظعن
فتى نزلت منه الفضائل والهدى * بريان من علم على الدين مؤتمن
نقي الحشي سبط محياه لا كمن * له باطن جعد ينافي الذي علن
هو البحر عبد الله نال من العلى * مناقب لا يأتي عليهن من فطن
هو البحر الا أن لجته تقي * هو الغيث من غير الفضائل ما هتن
فضائل طالت كل طول فقل لمن * تحدى أفق أين الحضيض من القنن
له من عقود الفضل أحسنها حلى * لذاك كناه من كناه أبا الحسن
ومن علم أهل البيت اسرار ما رووا * على حين لا هاد يعي لحن من لحن
ففي صدره بحر وفي كفه حيا * يجيشان فيضا من علوم ومن منن
شرى بالمساعي كل غال من العلى * وهل للعلى الا المساعي من ثمن
ألم تر ان العلم ألقى رحاله * لديه وفي مغناه ركب التقى قطن
تطلع من أفق العراقين بدره * وفي الدار من لبنان طاب له الوطن
فلا جاهل الا به آنس الهدى * وفاضت عليه من رواشخة قرن
ولا عالم الا بما قال عالم * ولا علم الا في كنانته أكن
تقدم في كل على الكل داعيا * إلى الحق عن سلطانه آخر الزمن
وأبدى لهم بدر الهدى بعد ما انمحى * ووارى سماه أي داج من الدجى
وقال مخمسا هذه الأبيات في أهل البيت ع :
إلى بابكم تلوى الأعنة في السرى * وتضرب أكباد النوافح في البرى
دعونا وان شطت بنا عنكم القرى * بني أحمد يا خيرة الله في الورى
سلام عليكم ان حضرنا وان غبنا
عجبت لأعشى عن سبيل فنائكم * وقد أشرقت الهدى من دعائكم
أصبنا الهدى في مسيرنا من ورائكم * ورثنا من الآباء عقد ولائكم
ونحن إذا متنا نورثه الأبناء
وقال مخمسا
أمي لحب الوصي المرتضى انتسبت * به عن النفس يمحو الله ما اكتسبت
فازت وما يدها في حبه تربت * لا عذب الله أمي انها شربت
حب الوصي وغذتنيه باللبن
سنت ولاه فيا لله من سنن * نجري عليه كمقرونين في قرن
نيطت يداي بحبل منه لم يهن * وكان لي والد يهوى أبا حسن
فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن
وقال يرثي حمد البك ويمدح خلفه ابن أخيه علي بك الأسعد :
قفوار نسقها منا الدموع السواكبا * منازل للأقمار أمست مغاربا
ديار عفت منها الطلول وطالما * حبسنا على ساحاتهن الركائبا
كان لم تلح فيها الدراري ولم يكن * حماها لفتيان المعالي ملاعبا
وكانت لأذيال السحاب مساحبا * فعادت لأذيال السوافي مساحبا
ألحت عليها الحادثات فغيبت * شموسا وأقمارا بها وكواكبا
أقول لاظعان مررن بها قفوا * تروا شارقا من ذلك البدر غاربا
فتى كان طودا للمعالي وغاربا * فجب الردى منها سناما وغاربا
فتى كان رحب الباع عفا ازاره * يحب التقى طبعا ويأبى المعائبا
فتى مارس الأيام حتى تهذبت * فلم تلف ذا عيب ولم تلف عائبا
فتى كان يقري السامعين فصاحة * كما كان يقري الوافدين مواهبا
فتى كان في كسب المحامد راغبا * كما كان عن كسب المعائب راغبا
همام ربيط الجاش يخشى انتقامه * وما كان من شئ سوى الله راهبا
قضى وطرا من كل فضل ولم يدع * سوى الفضل في الدنيا غلاما وساحبا
له شيم غر من المجد أوجبت * عليه من المعروف ما ليس واجبا
سل الملك عنه والملوك فكم بنى * لها في الذرى مجدا وكم شاد جانبا
فمن ذا يحوز السبق في حلبة العلى * وينشئ من صوب السماح سحائبا
ويثني عنان الحادثات إذا طغت * بعضب حمى أمضى من السيف قاضبا
ومن ذا لشمل الملك يرعى سوامه * إذا ما غدا بالملك راعيه لاعبا
ومن يشتري الآداب خضر الجنا ومن * يرنح اعطافا لها ومناكبا
ومن لي بمسؤول ومن لي بسائل * يباحثني حتى أكون المجاوبا
وأين وري الزند من آل وائل * تقود له الأيام تلك الحنائبا
وأين أخو الأقلام يخضب رأسها * فتثني العوالي أو تفل الكتائبا
وأين الذي جدواه تستغرق المنى * ويحمي ذمارا أو يريش المطالبا
تحج بنو الآمال كعبة جوده * فتملأ من ذاك السحاب مواهبا
ومن بأسه في الروع تلقى كتائبا * ومن كفه في الجود تلقى سحائبا
فمن مبلغ فتيان سحبان انه * أصاب الردى منها ذرى وغواربا
وانا فقدنا اليوم طيا وحاتما * وقسا وقحطانا وكسرى وحاجبا
الا فجعت منه بأمضى مضاربا * الا رزئت منه بأعلى مراتبا
وغالت يد الدنيا نزارا ويعربا * وفهرا وعدنانا وأدا وغالبا
الا هكذا فليورث المجد من قضى * ويكسب تليد الحمد من كان كاسبا
فتى سلب الأيام بيضة ملكها * ويسلبه الراجي إذا جاء طالبا
لئن هدمت منه دعائم عمره * فما هدمت مجدا بنى ومناقبا
سقى الرائح الغادي ثرى حله فتى * لقد أوسع الدنيا علاء ورغائبا
يخال الذي قد حله قبل فقده * حصى تربه تلك النجوم الثواقبا
ملكت لواء الحمد ان كنت ضاربا * غداة التقى الجمعان أو كنت واهبا
إليك العلى زفت وما كان خاطب * سوى المرهف الماضي الذي كنت خاطبا
أيدري الردى من ذا ألم به الردى * وأنشب اظفارا به ومخالبا
أيدري سرير سار تحتك انه * تعدى الثريا كاهلا ومناكبا
اتخذناك كهفا في الأنام وانما * تخذنا الأسى من بعدك اليوم صاحبا
الا أنها الأيام صارت صروفها * عجائب حتى لا نراها عجائبا
نوائبها من عهد آدم لم تزل * تدب على مر الليالي عقاربا
ألا قاتل الله الزمان فما غدت * مواهبه الا وراحت نوائبا
لقد غال من تلك البنان مكارما * وقد فل من ذاك اليماني مضاربا
وحاربني من حيث كان مسالما * وسالمني من حيث كان محاربا
شربنا الأسى والضيم فذا وتؤما * لفقدك حتى غص من كان شاربا
ومن ذا الذي أبقى له المجد والتقى * عواقب من فضل كفته العواقبا
ومن ذا يسوس الملك والامر أمره * ويعلي بيوتا للهدى ومحاربا
فيا ثاويا في لحده وقد اغتدى * ثناه يفوق الزاهرات الثواقبا
غدت بعدك العلياء شمطاء عانسا * وكانت ترى في الحي عذراء كاعبا
فيا حسرة للثاكلات من العلى * تروح وتغدو نائحات نوادبا
وللسمر والأقلام والبيض في الوغى * إذا لم تصادف من يمينك ضاربا
أبا فدعم قد جل رزؤك في الورى * فظل لأحلام البرية سالبا
فكم لك من تلك المزايا ماثر * تكاد لعمري أن تكون كواكبا
ماثر إما فضلها فهو حاضر * وان كنت عنا شاحط الدار غائبا
فما ذهبت في الخافقين خواطف * من البرق الا دون ما كان ذاهبا
هي الزاد للركب المقوض راحلا * هي الفضل للراوي إذا قام خاطبا
أعيان الشيعة — صفحة 365
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦٥