إذا ما الصبا هبت تهيم صبابة * وتبدي الجوى ما أن تغنت حمائم
فهب دارها أضحت لديك قريبة * فمن دونها أسد حماة ضراغم
وهب ورد خديها زها منك منظرا * فمن دونه في المقلتين صوارم
وهب أن مسك الخال فاح أريجه * أليس حمته بالشعور أراقم
أيا قاتل الله الغرام فكم له * كؤوس بها للوافدين علاقم
أجل لي دين بالغرام ومذهب * أطارد فرسان الهوى وأصارم
فكم ليلة فيها خلوت بشادن * لطيف التثني أدعج الطرف ناعم
يغني بألحان البلابل تارة * وطورا يعاطيني الطلا وينادم
روى لي عن ماء العذيب رضابه * وترويه عن وادي العقيق المباسم
خلوت به والنجم مال مجانحا * إلى غربه والليل أسود فاحم
خلونا فلم نحفل بواش مفند * وفيه رقيبي هاجع الطرف نائم
هتكت به ستر الهوى وقناعه * وذعت من الاسرار ما هو كاتم
وأدنيته من مهجة هي كنه * وقد وسدته من يدي المعاصم
وقد أضرمت في مهجتي نار خده * فناديت يا هذا أما أنت راحم
وبتنا على فرش إلهنا نجتني المنا * إلى أن بدت للصبح منه علائم
وضاء كما ضاءت ماثر جهبذ * له الفضل والعلياء عبد وخادم
نعم لعلي المجد والحلم والندى * وحسن السجايا والعلى والمكارم
وفتى قد بنى بيتا من المجد والحجى * له في ذرى هام السماك دعائم
تقلد أحكام الورى حيث لم يكن * سواه باحكام الرياسة عالم
فلم يرض الا منهج الحق منهجا * ولم يخط حكما ما به الله حاكم
لو أن سجاياه عرضن لآدم * لسر بما فيه من الفضل آدم
بجدك لم أخطئ إذا قلت أنه * لأكرم من نيطت عليه التمائم
ففي حلمه مع فضله وسخائه * غدا دونه كسرى وقيس وحاتم
وإن سل سهما من كنانة فكره * تجندل شجعان الوغى والقماقم
يحاكم بالحق المبين كأنه * لعمري باحكام البواطن عالم
الا أيها المقدام والحجة الذي * بأمر اله العرش للدين قائم
أقر التقى فينا بحيث مقركم * وقد زحزحت عنا العنا والمآتم
فأنت من القوم الذين لفضلهم * لقد خضعت هام العلى والسنائم
ومن قد زكت أحسابهم وأصولهم * وأفضل من قد توجتهم عمائم
لعمري لقد أحيوا من الفضل ميته * وما منهم الا شجاع وعالم
أتغني وتقني كاشحا ومواليا * كأنك أرزاق البرية قاسم
وانك أركان الفضائل قائم * وانك أركان الضلالة هادم
وأنك من في يمنه يمطر الحيا * ومن راحتيه للوفود مغانم
ومن لفظه للظامئين جداول * ومن كفه للساغبين مطاعم
فدعم في صفا عيش رغيد مؤيد * مدى الدهر ما غنت بأيك حمائم
وقال يمدح السيد محمد وأخاه السيد علي ابني عمنا السيد محمود :
في أي شرع يحسن الهجر * وهل لديكم في الجفاء عذر
وصلا فلا صبرا ولا سلوة * فالصبر عنكم طعمه الصبر
أشمتم الأعداء في واجد * لم يلوه عن حبكم زجر
زعمتم ملنا إلى غيركم * هيهات لا زيد ولا عمرو
وقلتم انا غدرنا بكم * إن الغواني شأنها الغدر
كم ليلة والوعد يغري بنا * سهرتها حتى بدا الفجر
ويوم زجي العيس أبغي اللقا * عدت وكفي منكم صفر
حسبكم ما قد مضى من جفا * ففي هواكم قد مضى العمر
ليهنكم برد بأحشائكم * وفي فؤادي أضرم الجمر
ويا بنفسي أفتدي ظبية * عن وصلها لا يحمد الصبر
طيبة الأردان لكنها * ما شابها ند ولا عطر
مررت يوما وهي في عيدها * ومن دمي أنملها حمر
فقلت ما شانك قالت لنا * في كل عام للهنا شهر
ولفت الصبح بنشر الدجى * عمدا فلذ اللف والنشر
وأرسلت سرا لجاراتها * هيا فقد ساعدنا الدهر
ثم مشت تهتز من دلها * كأنما مازجها السكر
وجست العود وغنت لنا * اليوم لا اثم ولا وزر
العيد لا الأضحى ولا الفطر * بقاء مولى بغضه الكفر
خير الورى طرا وأنداهم * كفا إذا ما أقلع القطر
مولى له منزلة في العلا * من دونها العيوق والنسر
محمد من بسنا هديه * ورشده قد أشرق القطر
وصنوه علة ايجادها * ومن به شد له الأزر
له المعالي الغر تنمى وما * لغيره من كفها ظفر
كم رامها والعجز يحدو به * من سودته البيض والصفر
فنال منها العجز في سعيه * وما له الغارب والصدر
كم قلت للساعي لادراكها * وقد علاه التيه والكبر
أربع على ظلعك لا تقتحم * هذي لعمري مسلك وعر
تأتي بغاث الطير مهما علت * مسفه أن حلق النسر
إن عليا وهو في مهده * أدركها فليشهد المصر
بنى على ما أسسته له * من العلا آباؤه الغر
وللعلى البشرى بمن نالها * وللورى في مجده الفخر
إن قلت علما قلت في صدره * يا سائلي قد طوي البحر
أو قلت هديا قلت عن وجهه * قد استمد الشمس والبدر
والديمة الوطفاء يوم الندى * تخجلها أنمله العشر
فالعروة الوثقى وغوث الورى * والهدي إما اشتبه الامر
ذاتك يا من دونه في العلا * هام السهى والأنجم الزهر
أنت قوام الدين بل ركنه * وفي يديك النفع والضر
وليهنك العيد فعيد الورى * بقاك ممتدا لك العمر
وبورك الصوم الذي صمته * يا عزنا وليجزل الاجر
ودمت في ثوب العلى رافلا * ما لاح في أفق السما بدر
وقال يمدح السيد علي أيضا وأرسلها إليه إلى دمشق :
شيئان قد جلبا إلي حمامي * دل الحبيب وألسن اللوام
وجوى لبين الظاعنين أقمته * في القلب أوقفني على الاعدام
اني أصيخ لعاذل سمعا وقد * مزج الهوى بمفاصلي وعظامي
يا ظبي وجرة لي إليك لبانة * أن لا تميل لحاسد نمام
أتبيت ريان الجفون من الكرى * وأبيت محجورا علي منامي
واما ووفرتك التي بظلامها * طبعت على ظلمي مع الأيام
وبياض صبح في الجبين ومقلة * باللحظ تسكرني بغير مدام
وبقوس حاجبك الذي أقصدتني * بالرمي عنه فلا عدمت الرامي
أعيان الشيعة — صفحة 355
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٥