والقاتلات وهن هدب جفونه * اللاعبات بكل حد حسام
وأسيل خد كالوذيلة ناعم * فيه اغتدى ماء الشبيبة نامي
ونضيد در في الثغور منظم * سكنت فرائده غدير مدام
ما كنت أرغب في القريض وصوغه * لولا مدائح حجة الاسلام
أعني أبا عبد الحسين ومن له * في دارة الشرف المقام السامي
كشاف داجية الخطوب بفكرة * رفع النقاب بها عن الاحكام
علم تلوذ المعتفون ببابه * مثل الطيور بأمنع الآجام
المرتقي بالجد في طلب العلا * والمجد أرفع غارب وسنام
لو شام في نهر المجرة مطلبا * لعلا عليه بأخمص الاقدام
نور الهداية من أسرة وجهه * باد يضئ على مدى الأيام
قل ما تشأ فيه فحسبك أنه * خير البرية عصمة الأيتام
لو رام أن يقفو علاه سميدع * لانصاع وهو منكس الاعلام
عثرت مطيته به فكبا على * أنف تعوده على الارغام
ومذ امتطى هام الأثير بمجده * راموا اللحوق به على الاقدام
فبهديه نلنا الهدى وبجده * الرحمن أوجدنا من الاعدام
لك يا وحيد بني الزمان ماثر * غزر تضئ بجبهة الأيام
قسما بمجدك وهي أعظم حلفة * ما صغت الا في علاك نظامي
يا نخبة الحيين هاشم والعلى * وأجل متبع وخير امام
هلا عطفت وتلك منك سجية * بالعود قبل تهالك الآنام
لو تستطيع سعت إليك كما سعى * خوف المنية للورود الظامي
أو أن للأرض المسير لقادها * شوق يطير بها لخير همام
ولانت فيها يا عميد بني الورى * كالشمس تكشف كل جنح ظلام
وإذا سقاها در لفظك أعضبت * لو أن أرضا أعشبت بكلام
قارنت بالتوفيق شمسا لم تزل * باليمن طالعة مدى الأيام
ولو أنها حاشا لها لي مثلت * جسما أراه بعالم الأوهام
لجعلت في سامي جميل صفاتها * نظمي مدى عمري بغير ختام
لكنها حجبت وصين مقامها * عن أن تنال ولو بطيف منام
وإلى خطير مقامك السامي سعت * عذراء تخرس ألسن النظام
غيداء حالية بمدحك لم تزل * بالبشر تهتف مدة الأعوام
يهني علاك زفافك السامي الذي * رحنا به سكرى بغير مدام
واسلم على الأيام هضبة عزها * واهنا بعيد منك أبلج سامي
ما لاح بدر في السماء وكوكب * أو غردت في الأيك ورق حمام
وقال يمدح السيد محمد والسيد علي أيضا :
ليالي وصل ما يرجى ايابها * وساعات أنس قد شجاني ذهابها
ودهر تقضى بين أرام رامة * له سهرت عيني وطال انتحابها
إذا جن ليلي ضاجعتني ضئيلة * من الهم في جنبي يعلق نابها
أراشت هموم الدهر نحوي سهامها * وقد عز أن يمضي سليما مصابها
فيا لك من قلب غريق بوجده * ويا لك من نفس سريع ذهابها
ولا زالت الأيام تجري بعكس ما * أرجيه والأيام صعب غلابها
فما مزجت الا بريق مواردي * وللغير يصفو وردها وشرابها
أأصبح فيها طامعا وقد انطوت * على غير ما تبدى إلي عيابها
أعاتبها والذنب لا شك ذنبها * وما أن عسى يجدي علي عتابها
فعتبى على الأيام ليس بناقع * غليلي ولا يطفي أوامي سرابها
أبت جامحات الدهر تعطي شكيمها * لمثلي وقد ذلت لغيري صعابها
فما الطائر المقصوص منه جناحه * ولا ذات أفراخ شجاها ذهابها
ولا النازح المجنوب عن دار أهله * وقد ضر فيه نأيها واغترابها
ولا ذات ألف بان عنها فأصبحت * بقفراء تعوي في فلاها ذئابها
بأوجع مني يوم شالت حمولها * وزمت على عنف لنجد ركابها
واني لحرب لليالي ولو غدا * لعاب الأفاعي القاتلات لعابها
ولا أنا من يعطي قيادا لغيرها * ولا من يرجيها ولا من يهابها
وكيف أخاف الحادثات ومنزلي * بساحة عز لا يضام جنابها
لقد وشجت أعراقها أبعد الثرى * ونيطت على هام الثريا قبابها
تسير إليها اليعملات كأنما * بايمانها أرسانها ورقابها
يعب بها بحر من العلم زاخر * ويمطر في ماء الحياة سحابها
كان قلوب الخلق نحو رحابها * فراش على نار يضئ شهابها
ولا عجب إذ حل فيها محمد * إذا ما شات فخرا وطاب ترابها
فتى هاشم بل غوثها وعمادها * وموئلها بل حصنها وحجابها
تربى بحجر المجد طفلا وللعلى * تعرض فانقادت إليه صعابها
ومن لرسول الله نبعة أصله * يفوق على رغم الأعادي انتسابها
فلا عجب إما سما الناس مفخرا * ودانت إليه شيبها وشبابها
تحمل أعباء الرياسة مفردا * فخفت له أعلامها وهضابها
عليه مدار العلم والحلم والحجا * وما من علاء الا إليه ما بها
به يهتدي الآنام أن ضل قصدها * وفي يده تخليصها وعقابها
وانك يا خير الأنام مدينة العلو * من وهذا صنوك الفذ بابها
عنيت أخا العليا عليا ومن غدت * مناقبه يعيي البرايا حسابها
فاخلاقه أعراقه فيض كفه * رياض كرام عم جودا سحابها
له الحجة البيضاء في كل مشهد * على أهله حيث العلى وانتسابها
فلا زال والأعياد تمضي بنعمة * وعلياه فوق النجم تعلو قبابها
ولا زلتم آل الأمين بنعمة * وأبحر علياكم يعب عبابها
وقال يمدح السيد علي :
يا غزال الرمل من وادي الأراك * جد على مضنى الحشا بالنظر
وتعطف فالذي مر كفاك * من صدودي يا شقيق القمر
صرت من هجرك ذو جسم نحيل * حرقى زادي ودمعي مشربي
مستهاما لا أرى عنك بديل * وأرى الفوز بنيل الإرب
واجدا اقنع بالنزر القليل * والتسلي لم يكن من مذهبي
فارفع الحجب عسى عيني تراك * لا تدعها عرضة للخطر
بالذي في حلل الحسن كساك * جد به قبل انقضاء العمر
رق لي الشامت يا قاسي الفؤاد * ورثى وجدا لحالي وبكا
إن تكن ملت لهجري والبعاد * فإلى الله تعالى المشتكى
عد لو صلي وامنح الطرف الرقاد * يا ظلوما لدمي قد سفكا
فالحشى أصبح في أسر هواك * ليت قلبي الهوى لم يؤسر
وأنا أصبحت عبدا لعلاك * فاحتكم ما شئت لي وائتمر
ان تشأ قتلي فالامر إليك * أنا راض بالذي ترضى به
أو ترى العفو فامري في يديك * لست في أمرك بالمشتبه
قسما بالمصطلى من وجنتيك * وبنون الصدع مع عقربه
أعيان الشيعة — صفحة 356
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٦