كم ملوك سوقة صاروا وكم * من عتات قبل أيامك مروا
عرفتك الناس يا زيد بما * أنت فيه أظهروا أم أسروا
فتعامى ان بدت بادرة * وتصامم أن يفه بالحق حر
وامسح الكل بجنبيك وقل * ليس يكون من به في الإبل عر
مزق القوم وفرقهم تسد * هكذا في عصرنا الأتقى الإبر
لا تخف صولة ذي طول ولا * تختش أمرا فليث القوم هر
وتحكم فالبرايا غنم * بيد رغما إلى الحتف تجر
واغتنمها فرصة ميمونة * فهي كالحلم على المرء تمر
منهم خيرا وعدهم فالمنى * شرك فيه أخو الجهل يفر
واكنز المال ولو مات الورى * عدما أو شتت العالم ضر
وانشر الاشباك واصطد ما تشأ * قد خلا من لائم بحر وبر
بوعيد ومواعيد يرى * حول مغناك لهم كر وفر
لاتهمنك ضوضاؤهم * فعلى الجبن ولو ماتوا استقروا
فلك النعمى ففز في نيلها * ولنا يا زيد العيش الامر
وعلينا حرم القوت ودع * لسوانا ضرع نعماك يدر
فزمان البؤس لا يبقى ولا * لمليك فوق عرش مستقر
وقال يصف أحداث سنة 192 في جبل عامل :
فكم شاهد الناس من مزعج * يذيب الحشي ويشق الشغف
وكم أنه بعدها زفرة * وكم لب ذي نجدة قد خطف
براكين نار تشق الثرى * كزمجرة الراعد المنقصف
وصوت البنادق من حولنا * تطير له مهجة المرتجف
ترى الخلق ما بين باك أسى * وآخر يمشي ذليلا اسف
يصر على الناب من رعبه * ويصفق للهول كفا يكف
فلا طود الا من الرعب طا * ر ولا قلب الا لخوف اسف
فكم ربوة أصبحت وهدة * وكم جبل شاهق قد نسف
وكم من كريم كرضوى ثبا * تا من الرعب خوفا على النفس خف
ففي البر نشر كيوم النشو * ر وفي الحبر أفعى حتوف تلف
إذا ابتسمت في ثغور البحور * ترى البر من رعبه يرتجف
وفي الجو ظلت مناطيدهم * لاتلافنا كتفا في كتف
وفوق الثرى جيش حتف يسير * يحاكي الجراد إذا ما زحف
وكم من فؤاد بسهم الردى * غدا وأبيك مكان الهدف
وكم من همام كريم النجار * غدا لعوادي الضواري علف
وقال بلسان جبل عامل :
أيشرب غيري وأبقى ظمي * وأرضي عن الشهد بالعلقم
وأخضع واليد مكتوفة * وسمهم قد سرى في دمي
واخرس والجور ملء البلاد * ولا ماء يمنعني في فمي
واقعد والذل فينا محيق * وحزمي يقول الا فاقدم
وأجبن مستسلما للهوان * ولا حق يعطي لمستسلم
هبوا أنني العير في ذله * أمامكم خشية أرتمي
وهب أنني أبله قدتموه إلى * الحتف بالرغم قود العمي
ألا ترهبون حيال الضعيف إذا * سيم خسفا ولم يرحم
صببتم عليه مواعيدكم * وقلتم أنست بعز نم
فلما ظفرتم بما تبتغون * وفزتم بما فيه من أنعم
نسيتم وقلتم قضى نحبه * وجنز في حلة المحرم
ودستم على قبره بالنعال * وقلتم أمنا من اللوم
فلو قام من لحده صارخا * بمن ذا يلوذ ومن يحتمي
فهبكم ملكتم عليه القياد * ومن حيفكم قط لم يسلم
فهل تملكون عليه اللسان وهل * تحبسون بنات الفم
هبونا ذبابا فكم للذباب * جروح بناصية الضيغم
وإن حمل المرء ما لا يطيق * تكلم بالموجع المؤلم
أنبقى لكم في مكان الشياة * لنحلب قسرا ولم نطعم
سناديقكم أفعمت بالنضار * ونحن نموت على درهم
نكد حفاة عراة الجسوم * لجمع الحبوب ولم نسام
وينهكنا الكد في جمعها * بحر الهجير وبذل الدم
لندخر القوت قبل الهلاك * إلى صبية حوله حوم
فتسلب منا بسقط المتاع * ولما نراع ولم نرحم
تعبد للغير سبل السلوك * وفيما رأى الغير لم نحلم
تحارب منكم أولو الاحتكار * ومعظمه لكم ينتمي
فهل في يد الناس من حاجة * تجر الرغيف إلى معدم
ولم تجعلوها لكم مغنما * فأقبح بذلك من مغنم
أقمتم على سبل الارتزاق * رجالا على الحيف لم تندم
وقلتم لهم ضيقوا سبلهم * وسوقوا البرئ مع المجرم
فأفعمتم بالرجال السجون * وحملتموهم على الأدهم
مصائب شتى إذا عددت * يضيق لايسرها مرقمي
محاسيبكم وهم الجاهلون * رقت للسماء بلا سلم
وأهل الكفاءة في عهدكم * كميم لدى أفلح أعلم
يوزع بينكم حقنا * ولم نتحرك ولم نبغم
أغركم نومنا برهة * ومنا المهاب الأبي الحمي
فأغرقتم النزع لا تابهون * بشعب على العسف لم يقدم
خذوا حذركم من إله السماء * وسيروا على السنن الأقوم
فكم من ملوك مضت قبلكم * ومن دهشة الموت لم تسلم
فأين الفراعنة الأقدمون * وأين عتاة بني جرهم
استطبتم مهادكم والفقير * على الجمر أعضاؤه ترتمي
وعمرتم دوركم والبلاد * خراب بعهدكم المظلم
مصائبنا أنتم لا الزمان * وعن قوسكم عامل قد رمي
فأين الوعود بجر المياه * ونص قراركم المحكم
أعدل أم أنتم أسرة * بواقعة الحال لم تعلم
وقال :
أترى الدهر بعد طول عبوسه * وازدياد العنا وشدة بؤسه
يمنح الشعب فرصة توصل الشعب * لرفع الثقيل من كابوسه
أنا فرع من دوح لبنان ذي الأرز * ونفسي معدودة من نفوسه
أتلظى لما به من عناء * وشقاء قضى بخفض رؤوسه
أرسل الدمع كالشرار مذابا * بين آساده الحماة وشوسه
إيه لبنان آن أن تعرف الدهر * وتصغي إلى بليغ دروسه
وطني عامل وقد عشت دهري * تحت أقمار أفقه وشموسه
فسعودي منه إذا رمت سعدا * ونحوسي مأخوذة عن نحوسه
كيف أرضى بان أراه شقيا * ولبوس الارهاق بعض لبوسه
كلما نال واحد منه فلسا * ضمه ظالم لداخل كيسه
أعيان الشيعة — صفحة 351
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥١