نحمل فوق الذي نستطيع * ونحلب كالشاة وسط المراح
إما آن للدهر أن يرعوي * فقد بحنا منه طول الصياح
كانا نصيح بواد عميق * يرد صداه هبوب الرياح
إلى م طماعة هذا الزمان * بنا ويتاح لنا ما يتاح
ونصبر والصبر مر المذاق * على مضض عز عنها البراح
يسوموننا الخسف في كل * آن ونخفض بالرغم منا الجناح
ونلقى اضطهادا يشق القلوب * وليس عليهم به من جناح
هوانا للبنان أودى بنا * وما الحب الا هوى وافتضاح
فكم عاشق مات في دائه * ومعشوقه في هنا وارتياح
أطعنا الزمان وشان المطوع * بان لا يجاب وان لا يراح
وقد يبلغ الغاية المستميت * ويحمي الحقيقة كبش النطاح
وتردي الذئاب قطيع الخراف * وغيل الضراغم لا يستباح
بهاب الشجاع ولو كبلته * القيود وسدت عليه النواح
يفوز سوانا بلذاته * ونحرم شربة ماء قراح
وتمطر أمثالنا عسجدا * ونصفق للبؤس راحا براح
تعبد للغير سبل السلوك * ونفري على الرجل حزن البطاح
وتبنى المعاهد الا لنا * كانا خلقنا لغير الفلاح
وتعطى المعاشات للأغبياء * ومنا جبايتها بالسلاح
نخوض البحار لنيل الرغيف * ويسلب منا بكل ارتياح
كانا خلقنا لهم مغنما * وما يجتنى لسوانا مباح
متى يا زمان نرى العدل منك * ونسعد منك بغض الجماح
وقال :
تشوقني العرب وآدابها * وقهوة البن وشرابها
وقبة ترفع في مهمه * قد وشجت في الأرض أطنابها
لا يخرس الجرن لديها ولا * تغلق دون الضيف أبوابها
ترى عتاق الخيل من حولها * مربوطة قطع الفلا دابها
والسمر سمر الخط قد صانها * للغارة الشعواء أربابها
ان أظلم الليل أضاءت لهم * نار تشتد بها طلابها
لا ينبح الكلب على نازل * فيها ولا تغلب انجابها
ولا يخاف الجار ضيما بها * ان فر عند الخوف هيابها
وأسد لم تتخذ موطنا * سوى العلى سمر القنا غابها
فكأنها سرج على سابح * والكور في الغارة محرابها
لا تعرف البطء بما تبتغي * ولا تمس الأرض أثوابها
لا تالف الشبع وجيرانها * جفت بعام الجدب أوطابها
وترتضي بالقت قوتا إذا * ثارت إلى البطنة أصحابها
عهدي الحفاظ المر درعا لها * وعفة النفس جلبانها
ما بالها قد أصبحت عرضة * يطرقها الذل وينتابها
ما بالها قد جانبت رشدها * وامتلأت بالغي أكوابها
تفرقت شتى كان لم تكن * أخلاقها الغر وآدابها
وقال :
بعد سبعين من سني وخمس * أتصابى جهلا بظبية انس
ذهبت لذة الحياة وقد بد * ل حلو النعيم في مر بؤس
كنت قبل السبعين شيئا فلما * صرت بعد السبعين أنكرت نفسي
فكان الحياة وهي ربيع * مرض مؤلم يؤول لنكس
خلني من بني الزمان قديما * وحديثا فليس يومي كأمسي
فاجعل الكوخ موطنا وتخلى * عن جميع الأنام جن وأنس
ما استلانت للغمز مني قناة * لا ولا أضعفت يد الدهر حسي
أنا من قد علمت صعب قيادي * مستحيل على المناوين مسي
لو عراني الظما وفي الورد ذل * وامتهان طويت خمسا بخمس
قل لمن غره من الدهر لين * فبنى ما بنى على غير أس
خل عنك الغرور بالدهر فالدهر * يعيد الزاهي نموا ليبس
ثم يهوى بالمرء بعد صعود * من على واسع إلى ضيق رمس
فتن في البلاد ضيقت السبل * كان الورى أصيبت بمس
وعيون الحكام عنها نيام * فكان الحكام من غير حس
ففتى في الجراح أثخن جورا * وعتوا وآخر وسط حبس
دولة وسط دولة وعتاة * لضعاف وفتك جنس بجنس
قد حفظتم حق البلاد وأسلمتم * ثرى أهلها لبلع ولحس
أوليست لكم إذا عمها الخير * منكم إذا أصيبت بعكس
كل راع عن الرعية مسؤول * ويأبى صلاحها كل جبس
وطن عاشت الأجانب في مغناه * وابتاعت الثمين ببخس
وقال :
عيرتني بالبؤس مي وقالت * بائس يائس وغر مغامر
قلت أغرقت في ملامك نزعا * أنا لو تعلمين يا مي شاعر
لي نفس سمت إلى الأفق الا * على فمن دون شوطها كل طائر
أدركت كل غامض وتولت * تتوخى سبر النجوم الزواهر
فهي ملك محجب فوق كر * سي شعور مقرها في الضمائر
جندها الخمسة اللطاف وعنها * تتلقى الخمس اللطاف الأوامر
وتقيم اليراع وهو جماد * فوق طرس يخط شهد المحابر
راسما وحي ذلك الملك الروحي * بالحرف في متون الدفاتر
وإذا أعوز الزمان لنطق * عند أمر تحار فيه البصائر
قال للمقول استشط فلقد * آن بان تعتلي صدور المنابر
عجبت مي من مقالي وقالت * أنا مما سمعت منك بحيرة
ظاهر مزعج وسمت مشين * حدواني على اقتحام الجريرة
وثياب رثت عليك ولكن * تحت تلك الثياب نفس كبيرة
ملئت حكمة فهان عليها * وهي لطف حمل الأمور الخطيرة
سخرت بالحياة لما رأتها * انها ان تطل ليال قصيرة
قرأت سفرها فلم تر الا * زجها بعد برهة في حفيره
فأرادت بقيا تراث حميد * ترشد الضال شمسه المستنيرة
هكذا هكذا الحياة وخير ألنا * س من أبقى من بعد موت ذخيرة
فإذا عاش عاش في الناس حرا * طيبا ذكره كريم السريرة
وإذا مات قالت الناس خلفت * تراثا فنم بعين قريرة
وقال
قل لزيد لا تخلها حلوة * هذه الدنيا فبعد الحلو مر
لا تخل ان الليالي نوم * عنك فالدنيا لها خير وشر
أعيان الشيعة — صفحة 350
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٠