والورق تحكي في منابر أيكها * بلغاتهن مصاقع الخطباء
فلذا ترى المنثور مد أصابعا * توحي إلى الأزهار بالاصغاء
لله أيام الربيع فإنها * جنات عدن مثلث للرائي
فأطع هواك برشف أقداح الطلا * بين الرياض بروضة غناء
راح تريح من الهموم وربما * كانت لحاسيها دواء الداء
فاستجلها صرفا قديمة عصرها * حمراء جلت عن قراح الماء
وإذا دعتك إلى المزاج فلبها * واعقد لبنت الكرم بابن سماء
ودع الشوانئ باحتساء مدامة * تجلى إذا زفت على الندماء
يسقيكها رشا سلافة ريقه * يغنيك سلسها عن الصهباء
بدر يغار البدر منه إذا بدا * ويسره خجل عن الاسراء
وتريك غرته صباحا مسفرا * وتريك طرته ظلام مساء
فاحفظ فؤادك من سهام لحاظه * وصوارم من مقلة نجلاء
وحذار ان يسطو عليك إذا ثنى * اعطافه بالصعدة السمراء
ما العيش الا ما بلغت به المنى * خال من الأقذار والأقذاء
من كان يزعم أنه لي ناصر * مهلا فنصر الله فيه غنائي
السيد السند السخي أخو التقى * وسلالة النقباء والنجباء
شهب الظلام الموقدين على الربى * نار القرى في الليلة الليلاء
الموسعين نزيلهم وقطينهم * بالبشر والترحاب والنعماء
شهم يدين له البليغ بلاغة * فلديه يعنو أفصح الفصحاء
لا غرو ان حاز الكمال فإنه * ارث تأرثه من الاباء
فخرت به آباؤه ولربما * الاباء نالوا الفخر بالأبناء
فلقد فضلت بني الزمان بأسرهم * بمحامد ومكارم وسخاء
لا يستوون الناس في درجاتهم * ان قيل كلهم بنو حواء
هيهات لا سيان ما بين الورى * شتان بين الدر والحصباء
يا من تبوأ من فؤادي مسكنا * لم يخل منه على بقاء بقائي
حصرت باحصائي ثناءك فطنتي * والحصر أعياها عن الاحصاء
فإليك معذرتي فلست مؤملا * الا قبولك مدحتي وثنائي
حسبي علوا انني لك مخلص * ومزية ان كنت من خلصائي
ومنحتني ببديع نظم بادئا * والفضل للابداع بالابداء
نظم يضاهي النيرات فضوؤه * يغني عن النبراس في الظلماء
ويليق لو نظمت فرائد لفظه * عقدا لجيد الغادة الحسناء
أنتم بنو الأطهار إعلام الورى * وسلالة الأبرار والأمناء
ولكم من الشرف الرفيع منازل * مثل السماك وهامة الجوزاء
فعليكم مني السلام مضاعفا * ابدا بكل صبيحة ومساء
وله في بعض الرؤساء من قصيدة :
سرت خشية الواشين وهنا فراعها * من النجم احداق لها ونواظر
أطعت التصابي في هواها ضلالة * ولم أدر ان الحب في الحكم جائر
ولا عن رضا مني شغفت بحبها * لعمرك لكن طرفها الغض ساحر
تطارحني حلو الحديث وطالما * حلاوته شقت عليها المرائر
تجاذبني الأيام مقود عزمتي * بادراك مأمولي إذا ما أبادر
إلى أن أرى لي ناصرا فيه مؤثرا * وما ذاك الا ذو المكارم ناصر
له في مراضي الله منه أوامر * بها ومناهي الله عنها زواجر
ولو نطقت من قبل أعواد منبر * لما مدحت الا علاك المنابر
ولو شعرت فيك المشاعر ساعيا * إلى نحوها لاستقبلتك المشاعر
فلا تجهلني انني من أرومة * زكت نسبا إذ طاب منها العناصر
ومن معشر شم العرانين أسرة * تدين لهم يوم الفخار العشائر
فان شئت سل عني خبيرا فربما * أتيح لامري من سؤالك ناصر
فلا في عيب يزدريني به الورى * ولا في لولا غير اني شاعر
فلا المال الا ما اكتسبت به الثنا * وما العمر الا ما لعقباك عامر
وان بقاء المال والملك والورى * إلى عدم كل وحاشاك صائر
تيقنت إذ ألهمت مدحك انني * بنيل مرامي منك لا ريب ظافر
ومن حسن ظني فيك انك ماجد * يقينا ستأتي منك نحوي البشائر
أبحت لك الشكوى التي لم أبح بها * إلى أحد أأرباب والله غافر
فلا زلت في عيش رغيد منيرة * بصبح محياك الجلي دياجر
وله في الزهد والمواعظ :
إلى كم تمادى بارتكاب المحارم * وفعل المعاصي واكتساب المآثم
وحتى م لا ينهاك عن غيك النهى * ولم تستمع يوما نصائح لائم
أما لك في ترك الهوى منك زاجر * فترجع عنه قارعا سن نادم
بلى سوف تجزي في غد ما اجترحته * قصاصا بعدل من لدن خير حاكم
وحسب الفتى ما أبيض من شعر رأسه * بذاك نذيرا بعد اسود فاحم
وويلك ما الإنسان الا كظله * وأيامه الا كأحلام نائم
وحاذر خطا الشيطان والنفس والهوى * لتأمن يوم الحشر شر الجرائم
فيا رب ما لي غير عفوك شافع * يقيني يقيني فاضحات المظالم
وأرجو بمن أرسلته رحمة لنا * شفيع الورى سامي العلا ذي المكارم
وعترته شهب الظلام وقادة * الأنام كرام الفرع فرع الأكارم
عليهم السلام الله ما هب شمال * واضحك ثغر الزهر دمع الغمائم
وله في القرط :
بنفسي ساحر الالحاظ المنى * يريني حين يبدي الصد حيني
يمثل قرطه خفقان قلبي * فاغدو مثلة بالخافقين
وقال متذكرا أيام شبابه مستطردا إلى مدح أمير المؤمنين ع :
أعد حديث الصبا والخرد الغيد * لمستهام كئيب القلب معمود
واستمطر الدمع من جفني القريح على * شرخ الشباب وعصر غير مردود
أيام اختال في ثوب الصبا مرحا * غض الأديم أراني منه في عيد
وأين تلك الليالي الغر لا برحت * مدى الزمان بتأبيد وتأبيد
ناشدتك الله هل يجدي النداء إذا * ناديتها يا ليالي وصلنا عودي
متى ترى يسمح الدهر الضنين بها * والدهر ما زال ذا غدر وتنكيد
كم ليلة في الصبا باتت تغازلني * غزلانه من ذوات الأعين السود
كواعب بابليات اللحاظ دمى * جثل الغدائر جعلا لا بتجعيد
وبي فتاة زهت بالحسن طلعتها * وفت بوعدي وصالا بعد توعيدي
أعيدها نظرات في محاسنها * إذا انثنت بين تصويب وتصعيد
فلم أجد غير بدر فوق غصن نقا * نشوان خمر صبا لا خمر عنقود
ومن ليالي سرور بت معتنقا * فيها قدود الغواني مورقا عودي
اجني بها ثمرات الوصل ملتثما * مواقع القرط من ثغر إلى جيد
وكم ترشفت ثغرا سلسبيل لمى * حكى شذا ماء ورد عن شذا عود
ان أخلفت لي الليالي في الصبا فرحا * أعاد لي منه أفراحا بتجديد
أعيان الشيعة — صفحة 159
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٥٩