شعراء أهل الشام وهو عبد المحسن الصوري التي أولها :
من ركب البدر في الرمح الرديني فنظر إلي السيد وقال : ما أحسن
هذه القافية وهذا الوزن فهل لك ان تنسج على منواله فقلت نعم فنظمت
قصيدة في مدح النبي ص في يوم وليلة وهي هذه :
بدت تهادي بثوب أرجواني * تفتر عن مبسم رطب جماني
حمراء تغني عن النبراس ان برزت * صرفا على الصحب في الليل الدجوجي
تقلدت لحباب المزج واعتجرت * بين الندامى بنور شعشعاني
حسوتها والدجى يبكي السحاب به * وبرقه ضاحك عن ثغر زنجي
يسعى به رشا تغني مراشفه * سلافها عن رحيق خسرواني
مستكمل الحسن من آس العذار * ومن ورد الخدود وثغر أقحواني
كأنما فرقه من تحت طرته * صبح تبلج في ليل عذافي
يكاد ان يتوارى البدر منه وان * ثنى المعاطف أزرى بالرديني
مجرد سيف لحظ للمتيم من * جفن على الكسر لا ينفك مبني
تخال طلق محياه وقامته * بدرا بدا فوق فصن خيزراني
أظهرت مضمر وجدي في محبته * إذ أصبح الحسن منه غير مخفي
من لي باغيد وضاح الجبين رشا * مشنف من ظباء الإنس وحشي
مهفهف مايس الاعطاف ذي مرح * مر التجني وحلو اللفظ حلي
يا للرجال فاني قد ضللت به * وظل عنه عناني غير ملوي
الا إلى مدح من أرجو النجاة به * غدا شفيع الورى الهادي التهامي
هادي المضلين والمبعوث من مضر * إلى البرية بالدين الحنيفي
من جاءنا بكتاب الله معجزة * ككوكب لاح في الظلماء دري
كم عطر الكون ذكر في علاه جرى * ونشر طي حديث عنه مروي
أنار صبح الهدى من بعد ما * غربت شموسه بالحسام الهندواني
وجحفل قد نأت أطرافه لجب * مسور الجمع بالنصر الإلهي
تقلدوا ورحى الهيجاء دائرة * بكل أبيض مشطوب اليماني
كم صادموا في الوغى الاقران واقتحموا * عباب بحر من الهيجاء لجي
ما ذا أقول به مدحا ومادحه * باري الفريقين انى وجني
وقال عند خروجه من أصفهان متوجها إلى النجف سنة 1120 مادحا
أمير المؤمنين ع :
ذريني تعنيني الأمور صعابها * فان الأماني الغر عذب عذابها
إذا عرضت لي من أموري لبانة * فسيان عندي بعدها واقترابها
فلا بد من يوم يريني اجتلاؤه * وجوه الأماني قد أميط نقابها
فلا تعذلي من ارهف العزم خائضا * غمار المنايا حيث عب عبابها
ترامى به من كل هوجاء ضامر * امون كأمثال الحباب انسيابها
يؤم بها شهم إلى غاية غدت * تشاد بأكناف المعالي قبابها
وآنس من ارض الغري مسارحا * ولاح لعيني سورها وشعابها
فثم أريح اليعملات من السرى * وطي قفار مدلهم اهابها
أحط بها رحلي والقي بها العصى * إلى أن يفادي النفس مني ذهابها
مواطن انس فالبرية قد غدت * إليها رجا الدارين تحدى ركابها
سمت شرفا سامي السماك فكاد في * ثراها ان يكون غيابها
الا ان أرضا حل في تربها أبو * تراب لكحل للعيون ترابها
أخو المصطفى من قال في حقه انا * مدينة علم وابن عمي بابها
امام هدى جاء الكتاب بمدحة * وجاء به الرسل الكرام كتابها
طويل الخطى تلقاء كل كتيبة * إذا شب في نار الهياج التهابها
إذا لم تطر قبل الفرار نفوسهم * فبالبيض والسمر اللدان استلابها
وقال يمدحه ع
توق لحظ الظباء الكواعب * وسمر قدود الغيد بيض الترائب
دمى طالما أغرقن في الحب من دم * وغادرن من صب حليف المصائب
أجبت دعاة الحب فيهن طائعا * فرحت بقلب ذاهل اللب ذائب
وقفز كظهر الترس مرداء مهمه * أبا العزم الا ان تطأها ركائبي
على ضامر هوجاء شذبها السرى * وأقلقها استيحاش جوز السباسب
تحن إلى نحو الغري فما ترى * لها في الفضا الا الصدى من مجاوب
ثناني عنها الدهر قسرا وانني * لما بي منها لم تسغ لي مشاربي
فلم أسلها يوما وحلة بابل * سقى الله تلك الدار در السحائب
يمثلها وهمي بعيني فاغتدي * بقلب على مر الجديدين واجب
ومذ شط عني شطها وعذارها * جرى نهر دمعي من جفوني السواكب
خليلي هل يقضي لي الدهر بالمنى * وتسفر لي فيه وجوه المآرب
وهل يلتجى للدهر من بعد غدره * عهود وفا أم عهده عهد كاذب
واعلم اني لا يقيني من العنا * سوى مدح من يرجي لدفع الضرائب
علي أمير المؤمنين وعصمة الموالين * في الدارين وابن الأطايب
اتته العلى منقادة غير طالب * لها فامتطى من صعبها كل غارب
تفاخر فيه الأرض إذ مس نعله * ثراها الثريا في علو المراتب
فلو رامت الكتاب احصاء فضله * لقصر عن احصائه كل كاتب
رمى كل ارض للطغاة بجحفل * بعيد مرامي الطرف جم المقانب
سلاهب تدعى الأرحبيات ضمر * عليها كماة من لؤي بن غالب
سراة إذا دارت رحى الحرب خلتهم * اسود عرين في متون السلاهب
أعاروا المواضي البيض والسمر في الوغى * إذا اقتحموا الهيجاء حمر الدوائب
ليوث الشري من كل أروع باسل * طويل نجاد السيف عبل المناكب
علي امين الله في الأرض قائد * له وزعيم غالب كل غالب
فلولاه هذا الدين لانهد واغتدى * كأوهن بيت في بيوت العناكب
ولكن براه الله للدين رحمة * لتنفيذ احكام وحرب محارب
سأفخر في مدحي على كل مادح * سواه لعلمي انني غير كاذب
واسهر ليلي في مديحي ولم أقل * أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب
فوا أسفي حتى الممات وحسرتي * إذا لم تبلغني إليكم ركائبي
وقال أيضا يمدحه ع وانشدها في شيراز أيام صباه :
هلا رثيت لمدنف * سئمت مضاجعه الوسائد
مثل الذي ما زال مفتقرا * إلى صلة وعائد
لله أيام الغري * وحبذا تلك المعاهد
فلكم صحبت بأرضها * آرامها الغيد النواهد
وسحبت أذيال الصبا * مرحا وجفن الدهر راقد
والشمل منتظم لنا * بربوعها نظم الفرائد
ومضت على عجل بها * الأيام كالنعم الشوارد
يا دارنا بحمى الغري * سقيت منهل الرواعد
يا سعد وقيت النوى * وكفيت منها ما أكابد
بالله ان جزت الغري * فعج على خير المشاهد
واخلع بها نعليك ملتثم * الثرى لله ساجد
أعيان الشيعة — صفحة 157
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٥٧