تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ولد ببندر يافة وهي إسكلة القدس الشريف من جهة البحر « 1 » ، ثم انتقل إلى دمشق الشام فدرس به ، وعلّم العلوم الظاهرة والباطنة . حنفيّ المذهب ، ليس لأحد من الأنام عنه مذهب ، وكان كثير الأشعار « 2 » ، شيخ الطريقة الخلوتية ، ومعدن السادة الصوفية الأبرار . له جملة رسائل مؤلفات « 3 » ، وله كرامات لا تحصر . منها ما أخبرني به ابن ابنه الفاضل السيد خالد أفندي البيروتي ، ناظر النفوس بها « 4 » قال : أخبرني والدي عن أبيه هذا قال : أتاه رجل مغربي وقال له : يا سيدي أرى الدنيا مضيّقة عليك ، وأريد أن أعلّمك شيئا من [ علم ] الخواصّ تستعين به على وقتك وحالك . قال : بلى . قال : تحفر الشيء الفلاني ، وتنفخ عليه بمنفاخ ، وتفعل به ما هو كيت وكيت ، فقال / له الشيخ عمر أفندي المذكور : يا أخي ، المادة فيها تعب ونفخ وعناء ، والحقّ - سبحانه - ما عوّدنا إلا بهذا ، وكبش في التراب فإذا به في يده ذهب صاف إبريز « 5 » ، ثم قال له : خذه استعن به على حالك أنت ، لأنك محتاج إلى التعب .
هامش
( 1 ) سنة 1173 ه والإسكلة : الميناء . ( 2 ) له ديوان شعر مطبوع ( 3 ) منها رسالة ( قطع النزاع في الرد على من اعترض على العارف النابلسي في إباحة السماع ) ( 4 ) أي مدير الدائرة التي تسجل السكان وتضبط الولادات والوفيات والزواج وغير ذلك من الأحوال ، وتسمى هذه الدائرة في الجمهورية العربية السورية اليوم ( مديرية الأحوال المدنية ) ( 5 ) كذا الأصل على الدارجة فيما يبدو ولعلها من ( الكبشة ) وهي المغرفة ( معرب كفجة ) ( معجم متن اللغة ج 5 / 14 وكبش 5 / 14 ) وانظر أيضا ج 5 / 107 - كبش وفي المخطوط : « ذهبا صافيا إبريزا »
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 305 | أحمد بن محمد الحضراوي