صدقته تعمّ الحرمين الشريفين من علماء وخطباء وفقهاء وفقراء وغير ذلك ، حتى لهج بمدحته الأفاضل ، وصار من الموفقين لكل خير فاضل ، فمن خيراته العميمة أنه سافر مرة إلى بلاد الهند ، وكان في باطن مركبه ، ليشتري تجارة - كما هي « 1 » العادة - فملأ أرزا وغيره ، فلما توسط اللّجّة قام عليه البحر واضطرب اضطرابا شديدا ، وأراد أن يلقي المركب في تلك الفجاج ، فنذر للّه تعالى إن سلمه اللّه تعالى بكون المركب وجميع ما فيه « 2 » من التجارة / صدقة لأهل الحرمين الشريفين ، فنجاه الله تعالى ، ففرّق جميع ما فيه من التجارة من أرز وغيره على جميع سكان مكة والمدينة ، وكان نحوا من خمسة عشر ألف كيس أرز ، ثم أمر بتثمين ذلك « 3 » المركب ، وفرق الثمن عليهم ، ثم أمر ببناء سور على قبور الشبيكة بمكة المشرفة ، وبنى به مغسلا للنساء ومغسلا للرجال « 4 » وجدد جملة نعوش ودكاك ، ثم بنى أمامه رباطا عظيما شاهقا للنساء بالشبيكة أيضا مقابلا للقبور « 5 » ، ثم سوّر قبور جرول « 6 » بجانب الشيخ محمود ، وكان في كل سنة إذا أتى مركبه من السفر لم يبع ما فيه إلا في باطن أسواق مكة ، من أرز وغيره ، ويكون بيعه للفقراء بالكيلة والكيس ، حتى إن جميع الرز ينزل لقدوم مركبه « 7 » .
هامش
( 1 ) الأصل : « هو »
( 2 ) في الأصل المخطوط : « تكون المركب وجميع ما فيها » على تأنيث المركب ، على الدارجة في تلك الأيام
( 3 ) في الأصل المخطوط : « تلك »
( 4 ) في الأصل : « مغسل للنساء ومغسل للرجال » غلط نحوي
( 5 ) في الأصل : « رباط عظيم شاهق . . . مقابل » غلط نحوي .
الرباط : من المرابطة ولزوم تغر من ثغور البلاد لحمايته ، ثم أصبح معناه بناء خاصا يبنى للفقراء مثلا .
( 6 ) جرول : حي من أحياء مكة المكرمة
( 7 ) أي ترخص أسعار الأرز