علي باشا يعظّمه كثيرا ، وينزل في سرايته إذا أتى إلى دمياط .
ولا يردّ له كلاما « 1 » ، فكان صاحب الثوري « 2 » في وقته ، مع كمال الصلاح والعبادة والعلم والكرم الزائد إلى أن توفي - رحمه اللّه - سنة اثنتين وستين ومئتين وألف ، ودفن بثغر دمياط . وكان - رحمه اللّه تعالى - ينظم الشعر الحر المقاس في معناه بقلائد الدرر ، فمن ذلك قوله متغزلا :
حذار العيون السود إنّ جريحها * عديم دواء لا يراه طبيب « 3 »
وإياك من سمر القدود فإنها * تصيب بلا شكّ وذاك عجيب
ومن فيه داء بالغرام فإنّه * يموت به إن لم يصبه حبيب
فكن محرضا إن مر نحوك أهيف * تعيش بلا ذلّ وأنت نجيب « 4 »
وله غير ذلك مما لا يحصر ، ولما دعاه داعي الفلاح « 5 » رثاه الفاضل النجيب السيد محمد شهاب الدين المصري بقوله :
هامش
( 1 ) الأصل : « كلام »
( 2 ) في الأصل : « الشورة »
( 3 ) في الأصل : « حذاري »
( 4 ) من معاني المحرض : الساقط الذي لا يقدر على النهوض ، ولعل الصواب ( معرضا )
( 5 ) كناية عن الموت