قد قيّض الرحمن من بعد الجمال * لوظيفة الإفتاء قد ولي الكمال
ولقد تفرّس بالنجابة فيه إذ * ولّاه فيها الحبر من قبل ارتحال
فكأنه استوصى به خير الذي * ملك البلاد فكان ذاك بلا انفصال
أيقنت إذ أمضى الوصية أنه * ملك ترجّيه العباد بكل حال
وببدء بشرى أرخوا وبمنصب ال * فتوى سراج لاح من بعد الجمال
وكان ذلك سنة أربع وثمانين ومئتين وألف ، حين توجه الشيخ المذكور لزيارة الرسول الأكرم ، كما تقدم ، فظهر بيانه ، وأعلى اللّه شأنه فقام فيها بالمنهج القويم ، يقيم فيها فكره المستقيم ، ثم لما رجع المفتي المذكور وجده لها أهلا ، وهي به تزداد رحبا وسهلا ، وكان قد مرض مرض الرحيل / فأوصى حضرة أمير مكة سيدنا الشريف عبد اللّه باشا بن عون حفظه اللّه تعالى ، حين أرسل له بقوله : ألك حاجة أن يمنّ عليه بها من بعده ، وهو بذاك محبور ، والمقلد له من اللّه تعالى مأجور ، ثم توفي المفتي المذكور في سنته ، وقد تقدمت ترجمته في حرف الجيم المعجمة ، فقلده حضرة مولانا الموما إليه هذا الدر المنثور ، ونظمه في سلكه الثمين فهو - حفظه اللّه - على ذلك مكين أمين ، فمدحته بقصيدة أقول في أولها مهنئا له بها ، ولم أحفظ منها سوى هذين البيتين :
قد ظن أهل الله بعد جمالهم * بالدهر سوءا لا يرون بحورا
ناداهم منّ الإله وفضله * لا تقنطوا هذا السراج منيرا
* * *