غصة لا يسيغها الماء شربا * حيّرت فكرة وأعيت طبيبا
والليالي ذوات كرّ وفرّ * وخداع يري الشباب مشيبا
ألبستني أيامها الآن طمرا * كاد يبلى وكان بردا قشيبا
والمنايا ترمي المنى عن قسيّ * نبلها لا يزال يصمي مصيبا
حيث أودت بطود بلتان حتى * ورّثته من المنون نصيبا
كان بين الأحياء بحرا خضمّا * واسع الفيض ثم عاد قليبا « 1 »
ربّ حبر آوى إلى ضيق قبر * كان مأواه في الحياة رحيبا
قد شهدنا منه مكارم نفس * ورأينا زهدا وسرّا عجيبا
وهو قطب الزمان غوث البرايا * من دعاه فقد دعا مستجيبا
إلى أن قال :
قال حور الجنّات قالت فأرّخ * حبر بلتان قد أتانا حبيبا
* * *
هامش
( 1 ) القليب : البئر