تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وركض في السباق الأول بلآلىء النباهة في فن القريض ، فسبك المعادن بحلى فنها فشدا طائره الميمون ، وصدحت بلابل أفكاره على غصون الشجون ، بسفينة النجاة فكان سره مصون ، كما قيل في معناه :
/ من كل معنى يكاد الميت يفهمه * لطفا ويعبده القرطاس والقلم
اجتمعت بحضرته سنة ست وثمانين ومئتين وألف بالآستانة العلية ، ووجدت له تأليفا لطيفا مجلدا فائقا في علم العربية ، وجملة أشعار وأدوار وموشحات فائقة بهية ، لأنه حينئذ كان منشىء الجوائب العربية بها ، مع أنه يعرف جملة من اللغات الأجنبية عدا اللغة التركية ، وهو - حفظه الله - صاحب بيان ورقة ولطافة وعلم وآداب وذكاء وفهم ثاقب . نافح عن القرآن الكريم ، وذبّ عنه لمّا بلغه عن بعض من يعترض من الأمة العيسوية . وكان تأليفه يقال له « سرّ اللّيال في القلب والإبدال « 1 » » جمع ما في القاموس [ من ] البلاغة بالمقلوب ، مثل [ حلم ] مثلا مقلوبه [ ملح ] ، ومقلوب الوسط [ لمح ] ، ويعرف الكيفية والمعنى والقاعدة ورأيت له جملة قصائد غرر ، ولطائف من محاسنه درر ، غير أني لم أجمع منها شيئا « 2 » . حفظه الله آمين « 3 » . ومع ذلك فهو
هامش
( 1 ) في جزأين ، طبع الأول منهما ( 2 ) لا يزال ديوانه مخطوطا ويضم اثنين وعشرين ألف بيت . ومن كتبه المطبوعة : الجاسوس على القاموس ، اللفيف في كل معنى طريف ، الساق على الساق فيما هو الفارياق ، كشف المخبى عن فنون أوربا ، الواسطة في أحوال مالطا ، ولا يزال بعض مصنفاته مخطوطا ( 3 ) توفي بالآستانة سنة 1304 ه - 1887 م ونقل جثمانه إلى لبنان
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 154 | أحمد بن محمد الحضراوي