يذهب الوقت ، وولي مشيخة الجامع الأزهر بعد وفاة الشيخ الحفني « 1 » ، وهابته الأمراء لكونه قوّالا بالمعروف ، وقصدته الملوك من الأطراف ، وهادته بهدايا فاخرة ، وسائر ولاة مصر من طرف الدولة ، كانوا يحترمونه ، / وكان شهير الصيت ، عظيم الهيئة ، وحج سنة 1177 مع الركب المصري ، وأتى رؤساء مكة وعلماؤها لزيارته ، وعاد إلى مصر . وقد مدحه الشيخ عبد اللّه الأدكاوي « 2 » بقصيدة يهنيه بذلك يقول فيها :
فقد سررنا وطال الوقت وانشرحت * صدورنا حيث صحّ العود للوطن
فالعود أحمد قالوه وقد حمدت * بدءا وعودا مساعيكم بلا غبن
فأنت أمجدنا وأنت أرشدنا * وأنت أحمدنا في السّرّ والعلن
دعاؤنا أرّخوه ثم أوحدنا * قد برّ حجّك يا علّامة الزمن
وما زال في عز وتمكين يدرّس الدروس المعتبرة إلى أن توفي سنة 1192 اثنتين وتسعين ومئة وألف ، ودفن بالمجاورين « 3 » . رحمه اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) لعله الشيخ محمد بن سالم الحفني المتوفى سنة 1181 الذي تقدم التعريف به في حواشي الترجمة 36
( 2 ) هو عبد الله بن عبد الله بن سلامة الأدكاوي ، ويعرف بالمؤذن ، متأدب مصري ، ولد بقرية أدكو قرب رشيد سنة 1104 ه ، وتوفي بالقاهرة سنة 1184 ه له مصنفات وديوان شعر ( تاريخ الجبرتي 1 / 352 والأعلام 4 / 234 وفيه مصادر )
( 3 ) أي في مقبرة المجاورين .