تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التام والرئاسة والكرم والفتوة والعلم وعدم المبالاة بالعلماء والأمراء وغيرهم ، لم يسبق على هاتين « 1 » الحاشيتين ، كما تقدم . وكان ربما طلع لعلي بيك « 2 » والي مصر في وقته ويقول له : سابقني ، فيقول : « يا سيدي اركب من خيلي ما تريد ، فأنت المحكّم على الموالي والعبيد » فيقول له : « وعزة اللّه ما أسابقك إلا على بغلتي هذه ، وإن قصّرت لأذبحها » فكان الشيخ يسبقه ، وهي من الكرامات . وكان من جملة تلامذته الشيخ محمد الفضالي « 3 » ، والشيخ الشرقاوي « 4 » ، والشيخ الصبان صاحب حواشي الأشموني « 5 » ، ثم لما كبر وعجز عن التدريس لازم جلوسه بمحراب الأزهر إلى القبلة ، فكانوا يرجعون إليه المشايخ في المهمات ودقائق المشكلات . قيل : ولما احتضر ، وحضره جملة من مشايخ العلماء تأوه الشيخ فقيل له : لم يا سيدي ؟ أجزعا من الموت ؟ فقال : « لا ، واللّه ، وإنما على هذه القرّاعة التي هي رأسي ، فيها ست وعشرون أو ستة عشر من العلوم ، ما سئلت فيها ، ولا في علم منها ، ولا مسألة ، فأنا متأسف
هامش
( 1 ) في الأصل : « هذين » ( 2 ) المراد محمد علي باشا ( 3 ) تقدم التعريف به في حواشي الترجمة رقم 1 ( 4 ) ترجم له المؤلف - الترجمة 195 ( 5 ) هو محمد بن علي الصبان ، عالم بالعربية والنحو ، له حاشية على شرح الأشموني لألفية ابن مالك مشهورة مطبوعة ومتداولة . مولده بالقاهرة ، ووفاته فيها سنة 1206 ه ( تاريخ الجبرتي 2 / 227 )
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 134 | أحمد بن محمد الحضراوي