في القريض والتوثيق ومعرفة النوازل .
بقي في القضاء نحو 30 سنة لم يزل فيها مطالعا للكتب مقررا على هوامشها ، مستعينا بصهره العلامة الشيخ عبد القادر المجاوي الموصوف هنا في ترجمة والده الشيخ محمد بن عبد الكريم المجاوي ، لأنه كان لا يفارقه .
توفي رحمه اللّه في سطيف سنة 1307 ، ودفن بمقبرتها قرب ضريح الولي الصالح سيدي سعيد الزواوي ، وأعقب أولادا نجباء أحسن تربيتهم وحثّهم على التعلم عليه وقت فراغه ، وعلى صهره الشيخ عبد القادر المذكور ، فنبغ منهم الأديب الأريب السيد محيي الدين القاضي الآن في عمالة قسنطينة ، والفقيه السيد أبو بكر قاضي البليدة ، والشاب السيد محمد المأمون الباش عدل في وهران .
ومن نظمه رحمه اللّه مادحا أحمد فارس الشدياق صاحب جريدة الجوائب المشهورة وأثبت الممدوح ذلك في كتابه « كنز الرغائب في منتخبات الجوائب » شكرا للمادح وللعلم .
قوله :
سنا سرّ الليالي « 1 » أضاء ليلا * فأنساني مسامرتي لليلى
وذكّرني المثاني لا المباني * وأذهلني فروّاني وعلّا
ففي أدراجه عين المعاني * معينا من حديث البحر نيلا
فما رشف الغواني بالأغاني * بأشهى من مذاقته وأحلى
مسائله تحاكي في انسجام * لمى لعسا بتول حين تتلى
فما خطرت على فكر ولكن * بفكرة فارس الآداب تحلى
وحيد في الفصاحة لا يجارى * فريد في البلاغة لا يجلّى
أصاب بفهمه غرض المعالي * وحاز بحزمه القدح المعلّى
وكم جابت جوائبه بلادا * وجاب بيانها حزنا وسهلا
هامش
( 1 ) إشارة إلى كتاب « سر الليال في القلب والإبدال » لأحمد فارس رحمه اللّه تعالى .