فكم فيه من صبّ قضى ، وغرامه * أوائله لا تنقضي وأواخره
تطاول ليلي في هواه ولو يشا * لقصّره من حجّبته مقاصره
فيا للهوى العذري ما العذر عندما * تغادر يومي مثل ليلى غدائره
صحا ما صحا من نال في الحبّ عقله * بسكرة حبّ لا تزال تخامره
أيبرد ما ألقاه يا جارتي وقد * سباني ظبي فاتن الطّرف فاتره
أحاول منه وصله كلّ ساعة * فتمنعني أستاره وستائره
ولو لم يكن سلطان حسن لما سرى * بمصر وكلّ العاشقين عساكره
يجود عليهم حين يسري جواده * فيحضر في قلب المتيّم حافره
فلولاه ما أمضى أمير ذوي الهوى * ولا نفذت في العاشقين أوامره
ولولا سطا السّلطان في مصر ما مشى * مع الذئب ظبي كان قبل يحاذره
هو النصر والمنصور والعادل الذي * بباطنه ما جار في الملك ظاهره
له في سبيل اللّه خير ذخيرة * وحسن الثنا بين الملوك ذخائره
ودرياقه في الثّغر أقرب نبله * وسمر عواليه بمصر نواشره
جزى اللّه عنه مصر ما هو أهله * فكم أمنت في قطرها من يجاوره
جواد غدت نعماه منّا قريبة * وإن بعدت في السّبق عنّا ضوامره
فما عابه أنّ الجنود جنائب * وما ضرّه أنّ البروق ضرائره
له من بياض الصّبح واللّيل أدهم * وأشهب كالبازيّ ينقضّ كاسره
فلا جابر يوما لما هو كاسر * ولا كاسر يوما لما هو جابره
[ 36 ] وللّه سرّ في علاه لأجل ذا * تباهي به فوق السّرور سرائره
وتستقبل الآمال كعبة جوده * كما استقبل البيت المعظّم زائره
فأيّ نوال ما أضاعت شموسه * وما هي إن حقّقت إلّا دنانره
هو البحر إلّا أنّ منهل جوده * موارده راقت به ومصادره
ولو لم يكن يجري ونظمي درّه * لما عرضت يوما عليه جواهره
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 56
مساهمون: محمد الحفناوي
ص٥٦