فإن قلت : الفضل للمتقدم ، وهل غادر الشعراء من متردم ، قلت :
نعم في الخمر معنى ليس في العنب ، وأحسن ما في الطاوس الذنب :
فدع كلّ صوت بعد صوتي فإنني * أنا الصّائح المحكيّ والآخر الصّدا
فكم ترك الأول للآخر ولا اعتبار بقول الشاعر :
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل
كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأوّل منزل
فقد سقط في يديه ، وقيل في الرد عليه :
افخر بآخر من كلفت بحبّه * لا خير في حبّ الحبيب الأوّل
أتشكّ في أنّ النّبيّ محمّدا * ساد البريّة وهو آخر مرسل
[ 31 ] وقال ديك الجن الحمصي يرد على حبيب قوله المتقدم :
كذب الذين تحدّثوا إنّ الهوى * لا شكّ فيه للحبيب الأوّل
ما لي أحنّ إلى خراب مقفر * درست معالمه كأن لم يؤهل
فقال حبيب حين بلغه قول ديك الجن المذكور :
كذب الذين تخرّصوا في قولهم * ما الحبّ إلّا للحبيب المقبل
أفطيّب في الطّعم ما قد ذقته * من مأكل أو طعم ما لم يؤكل
فقال ديك الجن أيضا حين بلغه قول حبيب هذا :
ارغب عن الحبّ القديم الأوّل * وعليك بالمستأنف المستقبل
نقّل فؤادك حيث شئت فلن ترى * كهوى جديد أو كوصل مقبل
وقال أبو البرق وسلك بينهما جادة الإنصاف ، وبقوله يجب الاعتراف ، لأنه أحسن في المقال ، حيث قال :