تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الإثم حين تولّى عنه محبوبه بخاتم ربه وبراءته ، صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين يحبهم ويحبونه ، ويقفون عندما أمرهم ولا يتعدونه ، ماذر شارق ، وهام عاشق ، ( أما بعد ) : فإن كتابنا هذا كما قيل :
كتاب حوى أخبار من قتل الهوى * وسار بهم في الحبّ في كلّ مذهب مقاطيعه مثل المواصيل لم تزل * تشبّب فيه بالرّباب وزينب
فهم ما هم ، تعرفهم بسيماهم ، قد تركهم الهوى كهشيم محتظر ، وأصبحوا من علة الجوى على قسمين : فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، فهم ما بين قتيل وشهيد ، وشقي وسعيد ، على اختلاف طبقاتهم وأشكالهم ، وتباين مراتبهم وأحوالهم ، وغير ذلك مما تصبح به أوراقه يانعة الثمر ، وتمسي به صفحاته في كل ناحية من وجهها قمر :
فإذا نظرت إلى الوجود بأسره * شاهدت كلّ الكائنات ملاحا
على أن جماعة من العصريين غلبوا من تقدم بالتأليف في هذا الباب ، ولم يفرق غالبهم في التشبيب بين زينب والرباب :
وكلّ يدّعي وصلا بليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكا
فربع كتابنا هذا بذكر العامرية معمور ، وهو بالنسبة إلى ما ألفه الشهاب محمود مشكور ، ومن وقف عليه علم صحة هذا الكلام ، وأنشد في تصديق هذه الدعوى إذا قالت حذام ، مؤلف « طوق الحمامة » بالنسبة إلى حجلته يخجل ، وصاحب « منازل الأحباب » ممن عرف المحل فبات دون المنزل :
وعذرت طيفك في الجفاء لأنه * يسري فيصبح دوننا بمراحل
( آخر )
فيا دارها بالخيف إنّ مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوال
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 48 | محمد الحفناوي