ما ذاك إلا من خصائلك التي * أعطاكها ربّ له إعطاؤها
ما شئت من تقوى ومن ورع ومن * كرم ومن شيم تلا إحصاؤها
واسيت أهل العلم حتى أصبحوا * وعليك من نفقاتهم اجراؤها
تعطي وتؤثر من ترى ذا حاجة * فاعتاد رفدك دائما فقراؤها
تلقاهم متهلّلا متبسّما * فوجوههم باق عليها ماؤها
وينال كلّ الناس منك نصيبه * حتى لقد بلغ المراد إماؤها
أخلاقك التسليم يصحبه الرّضى * باللّه منشور عليك لواؤها
خلق كريم لم ينل بعطيّة * إلّا من المولى ينال عطاؤها
شهد الأعادي كالصديق فأنشدوا * ومليحة شهدت لها أعداؤها
لكن مشيئة ربّنا تجري كما * سبق القضاء فلا يردّ قضاؤها
لهفا ولهفا دائما لو أنّها * تجدي وما تغني وكيف غناؤها
إن تبكه عين فما أدّت له * حقّا ولو مزج الدموع دماؤها
أو تبكه أبدا تلمسان ومن * في حوزها ورجالها ونساؤها
لم يقدروا مقداره أنّى لهم * ولقد بكته أرضها وسماؤها
فلمثله يبكي الوجود مصيبة * عظمت فأحزنت الورى إغماؤها
هيهات للدنيا تجود بمثله * من شأنها لم يصف قطّ إناؤها
وجب العزاء به لكلّ موحّد * ولبلدة بحلاه طاب ثناؤها
ولأهل مجلسه خصوصا ابنه * شمس نأت عنهم وغاب ضياؤها
وشيوخنا العلماء نعزي أننا * جسد له أعضاؤهم رؤساؤها
ولأهله حقّ العزا فبيوتهم * من بعده لا تنجلي ظلماؤها
لكن من الشمس المنيرة إن تغب * بدر الدّجى خلف وفيه سناؤها
يا قلب صبرا فالمصائب كلّها * إن تلقها بالصّبر خفّ بلاؤها
[ 10 ] يا ربّ قدّس روحه وضريحه * ومن الجنان تحفّه نعماؤها
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 406
مساهمون: محمد الحفناوي
ص٤٠٦