ابن أبي قنون ، وبأبي علي الحسن بن الخراز ، وصحب الوليين الزاهدين أبا مدين شعيب بن الحسين وأبا عبد اللّه محمد بن مجبر الهواري ، ولقي كثيرا من أهل العلم والدين والزهد والورع ، فأخذ عنهم بفاس ومراكش وسبته وإشبيلية ، فكان راوية فقيها حافظا متكلما متفننا في علوم جمة ، بارع الخط جماعا للكتب الجليلة .
وله مصنفات كثيرة أجلها « المختار في الجمع بين المنتقى والاستذكار » وكان رحمه اللّه حسن الخلق رائق الملبس مطعاما وجيها ببلده وغيره عند السلاطين والأمراء ، ولي قضاء بلده تلمسان مرتين ، فعدل وأجزل ، ومن نظمه هذين البيتين في عدد أحاديث البخاري رحمه اللّه :
جميع أحاديث الصحيح الذي روى ال * بخاري خمسة وسبعون في العدّ
وسبعة آلاف تضاف وما بقي * إلى مائتين عدّ ذاك أولو الجدّ
مولده سنة 536 ، وتوفي بتلمسان سنة 625 ابن 89 سنة ، رحمة اللّه عليه .
محمد بن عبد الرّحمن الحوضي
الإمام محمد بن عبد الرحمن الحوضي من أدبه القصيدة الطنانة التي يقول فيها متغزلا :
أرذاذ المزن من عين نزل * أم دموع الشوق إذ رقّ الغزل
أبعيني ديمة وكّافة * أم شعيب للنوى منها انبزل
لا بكت عيني ولا أبغي البكا * ضوءها عن فعلها إن لم تزل
دع عذولي اللّوم إني شائق * رقّ طبعي دون صنعي في الأزل
[ 8 ] أوينسى العهد قلب دنف * والهوى قبل النوى عنه نزل
لا تلمني دون علم عاذلي * فبسمعي صمم عمّن عذل