إن في نار هواكم جنّتي * لو علمت الحبل منكم يتصل
أمّنوا روعة قلبي باللّقا * فانتظار الوعد قرب إن حصل
وهي طويلة ، ومن نظمه البليغ يرثي فيه إمام الموحدين الشهير الولي الكبير سيدي محمد بن يوسف السنوسي الحسني رضي اللّه عنه ونفعنا بعلومه آمين هذه القصيدة اللزومية :
ما للمنازل أظلمت أرجاؤها * والأرض رجّت حين خاب رجاؤها
وأتى عليها النقص من أطرافها * وتراكمت وتعاظمت أرزاؤها
رزء عظيم خطبه ومصيبة * لم ندر يا للقوم كيف عزاؤها
فقد السنوسي الإمام محمد * وهو ابن يوسف هدّ منه علاؤها
قد كان بحرا للمعارف زاخرا * فانزاح عنها حين بثّ غطاؤها
ودعا إلى التوحيد دعوة مخلص * وإلى الشريعة فاستنار ضياؤها
[ 9 ] هذا الذي ورث النبيّ فأصبحت * علل الضلال به استفيد دواؤها
هذا الذي تبع النبيّ وصحبه * فانجاب عن سبل الهدى ظلماؤها
يا أيها النفس المقدّسة التي * لبقائها المحمود كان فناؤها
يا أوحد العلماء يا علما به * كلّ العلوم بدت لنا أنحاؤها
يا درّة الزّهّاد يا غوثا به * يرجى لأمراض القلوب شفاؤها
كم جاءت الدنيا تسوق رئاسة * يبغي إليك تقرّبا أبناؤها
فأبيت عنها معرضا مستحقرا * لم يخدعنك جمالها وبهاؤها
وجعلتها نحو الجنان مطيّة * وسبيل ترحال وذاك جزاؤها
من للتآليف التي ألّفتها * يبدي بها ما استشكلت قرّاؤها
من للعلوم على اختلاف فنونها * يبدي لها نكتا يروق سناؤها
من للقلوب إذا صدت وإذا قست * تأتي مواعظه فيذهب داؤها