أخطب من ابن الوقاد إلا أن اللّه اختاره لتارودانت ، وإن لم تكن كرسي الخلافة .
وكانت له - رحمه اللّه - وجاهة عند ملوك وقته بحيث أجروا عليه الجرايات ، ولم يصيروه لأحد من أبناء جنسه ، وهو مع ذلك لا يبالي بالدنيا ، قال صاحب « الفوائد » : لما قعد أول مرة للتدريس بتارودانت جلس بين يديه طالب من فقهاء جزولة ، فافتتح القراءة عليه فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد بغير سيادة ، فنهره وقال له منكرا عليه :
هو قرينك تأكل معه في القصعة ، قل : على سيدنا محمد .
أخذ رحمه اللّه عن الإمام التنسي ، ختم عليه البخاري ست عشرة مرة قراءة بحث وتحقيق ، وعن سيدي شقرون بن الوجدي مفتي مراكش ، وعن ابن جلال والبسيتني وغيرهم ، وجاءته امرأة من جيرانه فقالت له :
رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال لي : اقرئي السلام للشيخ التلمساني . فبكى وقال : نعيت إليّ نفسي يا فلانة ، فلم يبق إلا أياما قليلة .
[ 238 ] وتوفي رحمه اللّه سنة إحدى وألف ( 1001 ) بمدينة تارودانت ، وخلفه ولده الخطيب أبو زيد عبد الرحمن في علمه وهديه المتقدم ، ومن شعره قوله :
كتاب البخاريّ واظب على * قراءته واروه في الشّدائد
فهو المجرّب ترياقه * لدفع سموم الأفاعي الأساود
وكان كثيرا ما ينشد في التحذير من خلطة الملوك وأبناء الدنيا :
كل التراب ولا تعمل لهم عملا * فالشرّ أجمعه في ذلك العمل