الديوان ببجاية ، وله شعر كثير في كل فن من فنون الشعر ، ومن نظمه :
يا من على جوده المعهود أتّكل * ويا ملاذي إذا ضاقت بي الحيل
غرقت في بحر آثامي فخذ بيدي * وامنن بعفو فإني خائف وجل
وله أيضا :
أدرها فقد هبّت نسيمة دارين * ونمّ بسرّ الروض نشر الرّياحين
وقام خطيب الورق يدعو هديله * وغنّى فأغنى عن ضروب التلاحين
وذكّر أيام الصّبابة والصبا * ولذّة عيش كان لي غير ممنون
فثار كمين الوجد من مستقرّه * وبحت بسرّ بين جنبي مخزون
فيا ساكني نجد أأطرق حيّكم * وأرجع مقلوبا بصفقة مغبون
ويا ساكني الجرعاء إن كان عندكم * نصيب من الصبر الجميل فواسوني
تركت فؤادي عند خيمة زينب * وما سحر عينيها علي بمأمون
أغارت عليه حين لم يلف ناصرا * وأغرته بي حتى تعلّم يجفوني
فكم قلت إن الحبّ لا يستفزّني * وإن التصافي خلقة لا تواتيني
وكم صنت عن نظم القريض وصنته * إلى أن أرت عيني عليّ بن ياسين
[ 236 ] وله أيضا :
لعلك بعد الهجر تسمح يا بدر * بوصل فقد أودى بمهجتي الهجر
أبيت كما ترضى الكآبة والأسى * وأضحي كما تهوى الصبابة والفكر
إذا قنطت نفسي ينادي بها الرّجا * رويدك كم عسر على إثره يسر
وإن ذكرت يوم الفراق تقطّعت * علائق آمال فيرحمها الذّكر
ولا أنس يوما للسرور وبيننا * عتاب كبرد الماء لكنّه الجمر
ولا كأس إلّا ما سقاني به اللّمى * ولا نقل إلّا ما حباني به الصدر
تقول وقد مالت بمعطفها الطّلا * وخفت لأن تخطو فأثقلها السّكر