تقول والحسن يطغيها فتظلمني * ولا موازر إلّا صارم ذكر
دع الحسام وضع حمل السلاح فما * في كلّ وقت يفيد الحزم والحذر
[ 237 ] ما للمهنّد حكم في محلّتنا * بل للمهنّد فيها الحكم والنظر
وللظّبى فتكات بين أرحلنا * ترنو وتعنو الظّبا المضروبة البتر
فإن طمعت بلين في لواحظنا * فنحن أهل قلوب مثلها الحجر
وإن حلت لك ألفاظ نردّدها * ما بيننا فهناك الصّاب والصّبر
إنا لنخرج من ألحاظ مبصرنا * لكنّنا من سواد القلب ننتصر
فارحم شبابك وارحل دون مغلبة * واقبل من الحسن ما أعطاكه النظر
فعندها أيقنت نفسي بغيبتها * وأقسمت مهجتي أن لست أصطبر
وقمت ألقط من ألفاظها دررا * وأنظم السحر حتى أقبل السّحر
محمّد بن أحمد التلمساني
الشيخ الإمام العلامة أبو عبد اللّه محمد بن أحمد التلمساني ، ويعرف بابن الوقاد ، أصله من تلمسان ، بها نشأ ، ثم انتقل منها بعد التحصيل إلى المغرب فنزل مدينة ترودانت ، وولي بها قضاء الجماعة نحوا من ستة أشهر ، ثم استعفى لكونه لا يعرف البربرية التي هي لسان أهلها ، فأعفى ثم وجه به إلى سجلماسة قاضيا خطيبا فبقي بها مدة ، ولقي بها سيدي عبد الرحمن من لا يخاف ، وعبد العزيز بن ملال وغيرهما ، ثم انتقل لمكناسة الزيتون فقضى بها وخطب ، ثم نقل لفاس فولي الخطابة بجامع الأندلس منها ، ثم رد لتارودانت فقدم للفتوى والخطابة ، فألقى بها عصى التّسيار ، وتصدر لنشر العلم ، فنفع اللّه به أمة من الناس ، وهو أول من أقرأ بها البخاري قراءة ضبط وإتقان ، وأول من خطب فيها ببراعة اللسان ، وكان السلطان المنصور يقول فيه : ليس عندنا