كان مقطوع النظير في الورع والاجتهاد والدين ، قائم الليل صائم النهار .
له من التآليف نحو ثمانية وعشرين تأليفا ، أكثرها في أصول الدين والحديث والتاريخ والطب ، منها : ثلاثة شروح على البردة الكبير والوسط والصغير ، وشرح لتنقيح القرافي ، وشرح عقيدة الضرير .
أخذ عن الإمام ابن مرزوق ، وتوفي في ذي الحجة متم عام تسعة وعشرين وثمان مائة ( 829 ) ، وسنّه سبع وخمسون سنة .
عليّ بن الحفاف الجزائري
من « صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار »
قال الشيخ بيرم في « رحلته » : ومن الأخيار الذين اجتمعت بهم ومنحوني فضائل أخلاقهم النحرير العالم الشيخ علي بن الحفاف المفتي المالكي بقاعدة الجزائر ، وهو من تلامذة علامة القطر الإفريقي الشيخ إبراهيم الرياحي ، كما أخبرني بذلك عن نفسه ، وله فضائل كاملة ، وتقوى وسكينة ، واطلاع وسعة في الفقه والحديث الخ .
ومما دار بينهما من الكلام الكلام على الهجرة ، فأشار عليه بأن بقاء العالم للناس خير له من انتقاله لنفسه ، وقال : ذلك هو المنصوص عليه في فقهنا .
أقول : وكنت سألت شيخنا الأستاذ سيدي محمد بن أبي القاسم الشريف الهاملي في هذا المعنى قبل قدومي إلى الجزائر بسنوات ثلاث أو أربع ، فأجابني من دون تأمل بأن النهار أو الليل لا مفر منه إذا أقبل ، إشارة إلى أن الأرض في العصر الجديد دار واحدة لا ينتقل منها إلا إليها رضي اللّه عنه .
وكانت وفاة الإمام ابن الحفاف يوم السبت صباحا عام 1307 ، وكنت في عشية يوم الجمعة قصدته مع علامة المغربين الأدنى والأوسط الشيخ المكي