وقد الحشا يوما بخد تسلسلت * عليه عذار فوق ورد كلام
فناديته والقلب برّحه الجوى * أمولاي صلني إنني في هيام
وزار على غيظ الحسود تعطّفا * وحياني أحيانا فأحيا عظام
ومقلته الوسناء تدنو تغافلا * كلحظ غزال قد رنى من منام
وغصن النّقا يختال في الرّوض إذ بدا * حياء بقد قدّ كلّ قوام
أراقب بدر الأفق عنه إذا اهتدى * وأنشق ريّا المسك حين ابتسام
قضى حسنه الوضّاح عن كلّ ناظر * بألّا يرى إلّا قتيل غرام
ولمّا رأى العذّال بعض جماله * رثوا لي ورقّوا واهتدوا لهيام
وما صبوتي فيمن رأوك حقيقة * ولكنّني أصبو بحبّ إمام
أبي زيد القطب الأجل الثعالبي * إمام الورى طرّا بكلّ مقام
سليل خيار أحرزوا الفضل والنّدا * وأعطوا نجارا في البريّة سام
لهم كلّ فضل ينتمي فجنابهم * وعنصرهم أصل لكلّ فخام
حباهم إله العرش كلّ فضيلة * وأربوا على أعلى السّهى بهمام
هنيئا وبشرى للجزائر إذ غدت * به مقصدا شوقا لأهل الغرام
به لبست ثوب الفخار وجرّرت * ذيول المنى واستبشرت بمرام
وأمطرها سحب المكارم والتّقى * وسيقت لها الخيرات طول الدوام
وحلّ بها الفتح المبين لقاصد * لديه المنى والأمر من كلّ رام
ألا حبّذا ربع تضمّن قبره * رياض من الفردوس قرب خيام
مقام له قد زرّ أسرار سندس * حواليه رايات علت بسهام
فمن بادر التوفيق حاز ظلالها * ومن حاد عن تقوى رمته بسام
كما الصّافنات الغرّ تملك رسنها * تراعي بها الأملاك فحل إمام
قوائمها الدرّ المجوّف سرجها الزّ * برجد موصولا بخير زمام
كذا شيخه حبر الأنام وكنزها * أبو جمعة الأتقى سمي المقام
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 264
مساهمون: محمد الحفناوي
ص٢٦٤