إلى الأسعد وعرّفوه بالشيخ ، وقالوا له : متى دخل إلى السلطان آذاك ، فسألهم رده واستعذر له ، وقال الشيخ أثير الدين المذكور : هذا الشيخ عفيف الدين أديب ماهر جيد النظم ، تارة يكون شيخ صوفية ، وتارة كاتبا ، وتارة مجردا ، قدم علينا القاهرة ونزل بخانقاه سعيد السعداء عند صاحبه ، وشيخها الشيخ شمس الدين الأيلي ، وكان متخيلا في أقواله وأفعاله طريقة ابن العربي .
[ 170 ] توفي الشيخ عفيف الدين بدمشق في شهور سنة تسعين وست مائة ( 690 ) ، ودفن بمقابر الصوفية ، ومن نظمه :
وقفنا على المغنى قديما فما أغنى * ولا دلّت الألفاظ منه على معنى
وكم فيه أمسينا وبتنا بربعه * حيارى وأصبحنا حيارى كما بتنا
فلم نر للغيد الحسان بهم سنى * ولولا النصارى ما ثملنا ولا ملنا
ثملنا وملنا والدّموع مدامنا * ومن أجل بدر التّمّ في حسنها أسنا
نسائل بانات الحمى عن قدودهم * ولا سيّما في لينها البانة الغنّا
ونلثم ترب الأرض أن قد مشت بها * سليمى ولبنى لا سليمى ولا لبنى
فوا أسفا فيه على يوسف الحمى * ويعقوبه تبيضّ أعينه حزنا
وليس الشّجي مثل الخليّ لأجل ذا * به نحن نحنا والحمام بنا غنّى
ينادي مناديهم ويصغي إلى الصّدا * فيسألنا عنهم بمثل الذي قلنا
ومنه :
لا تلم صبوتي فمن حبّ يصبو * إنما يرحم المحبّ المحبّ
كيف لا يوقد النّسيم غرامي * وله في ديار ليلى مهبّ
ما اعتذاري إذا خبت لي نار * وحبيبي أنواره ليس تخبو
وشعره جيد للغاية ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه وعن جميع المسلمين .