في سياق ذكره ، وقد ذكروا جمال قصر الربيع :
عشونا إلى نار الرّبيع وإنّما * عشونا إلى نار النّدى والمحلّق
ركبنا بواديه جياد زوارق * نزلنا إليها عن ضوامر سبّق
وخضنا حشاه والأصيل كأنّه * بصفحته تبدي مروّق زنبق
وسيّدنا قد صار فيه لأنّه * بزورقه إنسان مقلة أزرق
فقلت وطرفي يجتلي كلّ عبرة * وزورقه يهوي به ثمّ يرتقي
أيا عجبا للبحر عبّ عبابه * تجمّع حتى صار في بطن زورق
ولمّا نزلنا ساحة القصر راعنا * بكلّ جمال مبهج الطّرف مرتق
فما شئت من طلّ يروق وجدول * وروض متى تلمم به الريح يعبق
وشاد مغاني الحسن في نغماته * يجاوبه شدو الحمام المطوّق
فيا حسن ذاك القصر لا زال آهلا * ويا طيب ريّا نشره المتنشّق
رتعنا به في روضة الأنس بعد ما * هصرنا به غصن المسرّة مورق
ويضحكنا طول الوصال وربّما * يمرّ على الأوهام ذكر التفرّق
فتضحي مصوغات الدّموع هدالة * ونحن على طرف من الدّهر أبلق
لمثلهما من منزه ونزاهة * يجرّ ذيول الدّلّ كلّ موفّق
فلله ساعات مضين سوانح * عليهنّ من زيّ الصّبا أيّ رونق
خلعنا عليها النّسك إلّا أقلّه * وإن عاودت نخلع عليها الذي بقي
ولما نضب ماء الأصيل ، ورقّ نسيمه العليل ، وهم العشي بانصرام ووداع النهار بسلام ، وأرخى الليل فوقنا سدوله ، وجرر على الأفق ذيوله ، وعدنا إلى زورقنا ذلك ، والجو غير محتجب ، ووجه الأفق غير متلفع بثوب الغمام ولا منتقب ، وقد بسطت الكواكب في الماء ، فكأنما يجري بنا زورقنا في السماء ، أمروا أعزهم اللّه بوصف تلك الحالة ، فبادرتهم بهذه العجالة :