ذكر في « الكتيبة الكامنة في أبناء الثامنة » جوابا عن البيتين المشهورين ، وهو قوله :
كسرت لما قد قلت قلبي * ولم تضفه إلى فلان
ما يملك المستهام قلبا * يا ظالم اللفظ والمعاني
قال : والبيتان المشهوران اللذان هذان جواب عنهما هما قول القائل :
يا ساكنا قلبي المعنّى * وليس فيه سواه ثاني
لأيّ معنى كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان
وأجاب المقّري بقوله :
نحلتني طائعا فؤادي * فصار إذ حزته مكاني
لا غرو إن كان لي مضافا * إني على الكسر فيه باني
وذكر الخفاجي في ترجمة أحمد بن الجيعان بيتين في هذا المعنى ، وهما :
إنّ ذا الدّهر لا يزال يرى * جمع شمل الكرام ممتنعا
فهو حتما محرّك أبدا * أحد السّاكنين ما اجتمعا
ولسان الدين بن الخطيب هو الذي ألف صاحب الترجمة كتابه « عرف نفح الطيب » في أخباره ، ومن غريب خبره ، والأيام تري الغريب من أفعالها ، وتسمع العجيب من أحوالها ، أنه رحل من غرناطة ودخل إلى مدينة فاس ، فبالغ سلطانها في إكرامه ، فتمكن منه أعداؤه بالأندلس ، وأثبتوا عليه كلمات منسوبة إلى الزندقة ، تكلم بها فسجل القاضي بثبوت زندقته ، وحكم بإراقة دمه ، وأرسل به إلى سلطان فاس فسجن بها ، ودخل إليه بعض الأوغاد السجن وقتله خنقا ، وأخرجوا رمّته فدفنت ، فأصبح غدوة دفنه طريحا على شفير قبره ، وقد ألقيت عليه الأحطاب وأضرمت فيها النار ، فاحترق شعره ، واسودت بشرته ، ثم أعيد إلى حفرته ، وكان ذلك سنة 776 ومن أعجب ما وقع له أنه كان نظم هذا المقطوع وهو :