صلّى اللّه عليه وسلم وهي قوله :
يا شفيع العصاة أنت رجائي * كيف يخشى الرّجاء عندك خيبه
وإذا كنت حاضرا في فؤادي * غيبة الجسم عنك ليست بغيبه
ليس بالعيش في البلاد انقطاع * أطيب العيش ما يكون بطيبه
ونزل عن الكرسي ، فازدحم الناس على تقبيل يده ، وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشري رمضان سنة 1037 ، ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى دمشق ما اتفق له من الحظوة وإقبال الناس ، وكان بعد ما رأى من أهلها ما رأى يكثر الاهتمام بمدحها ، وقد عقد في كتابه « نفح الطيب » فصلا يتعلق بها وبأهلها ، وأورد في مدحها أشعارا ، ومن محاسن شعره في حقها قوله :
محاسن الشّام جلّت * عن أن تقاس بحدّ
لولا حمى الشّرع قلنا * ولم نقف عند حدّ
كأنّها معجزات * مقرونة بالتّحدّي
وجرى بينه وبين أدبائها وعلمائها مطارحات شتّى ، فمن ذلك ما كتبه إلى الشاهيني مع خاتم وسبحة أرسلهما إليه :
يا نجل شاهين الذي * حاز المعالي والمعالم
يا من دمشق بطيب ما * يبديه عاطرة النّواسم
فالنّهر منها ذو صفا * والزّهر مفترّ المباسم
والغصن يثني عطفه * طربا لتغريد الحمائم
يا أحمد الأوصاف يا * من حاز أنواع المكارم
أنت الذي طوّقتني * مننا لها تعنو الأعاظم