قف لترى مغرب شمس الضّحى * بين صلاة العصر والمغرب
واسترحم اللّه قتيلا بها * كان إمام العصر في المغرب
فاتفق أنه قتل بين هاتين الصلاتين ، فالمراد من شمس الضحى نفسه ، وقوله : واسترحم اللّه قتيلا بها . معناه : اسأل اللّه رحمة للقتيل بشمس الضحى ، فضمير بها عائد إلى شمس الضحى على سبيل الاستخدام ، وكلا المعنيين مجازي .
( قلت : وأخبرني صاحبنا الشيخ الجرومي يحيى بن محمد قاضي تيزيوزو في التاريخ ، وهو من أبناء العصر وحيد ، يتحلّى بذكره جيد الجزائر ، ويفرح بوجوده فيها القاطن والزائر : إن ابن الخطيب قال يوم خنقه في سجنه هذه الأبيات :
بعدنا وإن جاورتنا البيوت * وجئنا بوعظ ونحن صموت
وأنفاسنا سكنت دفعة * كجهر الصّلاة تلاه القنوت
وكنّا عظاما فصرنا عظاما * وكنّا نقوت فها نحن قوت
وكم سيق للقبر في خرقة * فتى ملئت من كساه التّخوت
وكم جدّلت ذا الحسام الظّبى * وذو البخت كم جدّلته البخوت
فقل للعدى ذهب ابن الخطيب * وفات ومن ذا الذي لا يفوت
ومن كان يفرح منهم له * فقل يفرح اليوم من لا يموت
ورأيت لها تشطيرات قديمة وحديثة تركها أبلغ من ذكرها ) .
ولنرجع إلى بقية خبر المقّري فنقول : وكانت إقامته بدمشق دون الأربعين يوما ، ثم رحل منها في خامس شوال سنة 1039 إلى مصر ، وعاد إلى دمشق مرة ثانية في أواخر شعبان سنة 1040 ، وحصل له من الإكرام ما حصل في قدومه الأول ، وحين فارقها أنشد قوله :