كان حيا سنة 1014 ، وقد ذكر في أخيره نبذة من الأدب أعقبها بذكر تآليفه ، وهي نحو الأحد عشر تأليفا فقال :
« ومما يتزين به الطالب حفظ اليسير من الشعر ، ينشد من سأل منه الرواية :
كلّ العلوم سوى القرآن مشغلة * إلّا الحديث وإلّا الفقه في الدين
العلم ما قيل فيه قال حدثنا * وما سوى ذاك وسواس الشّياطين
ودخل جماعة على بعض المحدثين يسألونه الرواية فأنشدهم من حفظه :
أهلا وسهلا بالذين أحبّهم * وأودّهم في اللّه ذي الآلاء
أهلا بقوم صالحين ذوي التّقى * خير الرجال وزين كلّ ملاء
يسعون في طلب الحديث بعفّة * وتوقّر وسكينة وحياء
لهم المهابة والجلالة والنّهى * وفضائل جلّت عن الإحصاء
ومداد ما يجري به أقلامهم * أعلى وأفضل من دم الشّهداء
يا طالبي علم النّبيّ محمّد * ما أنتم وسواكم بسواء
وأنشد أبو زرعة الرازي :
دين النّبيّ محمّد أثار * نعم المطيّة للورى الأخبار
لا تغفلنّ عن الحديث وأهله * فالرأي ليل والحديث نهار
وأنشد أبو العباس بن العريف الصوفي :
يا راحلين إلى المختار من مضر * زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على شوق وعن قدر * ومن أقام على شوق كمن راحا
وأنشد أبو الحسن القابسي لنفسه :
أنست بوحدتي فلزمت بيتي * وطاب العيش واتّصل السّرور
وأدّبني الزّمان فلا أبالي * تركت فلا أزار ولا أزور