به يجبر المكسور بالجهل قلبه * ويطلق من أسر الغواية مأسور
إلى الخير منذور عن الشر منذر * من اللطف معمور على الجود مفطور
فيا زائر المختار في الحجرة التي * لخدمتها واللّه جبريل مجبور
منازل فخر الكائنات ودوره * فما مكة « 1 » ما القدس ما الغار ما الطور
عليه من اللّه صلات صلاته * وتكريم تسليماته الدهر مقصور
لك اللّه بدرا قادما خير مقدم * وحظك موفور وذنبك مغفور
وقدرك مرفوع وعزمك جازم * وبابك مفتوح وضدّك مكسور
قصرت اليد الطولى بكل فضيلة * عليك ومنظوم البراهين منظور
وسرت لحج البيت تسعى ملبيا * وسعيك في سفر السعادة مذكور
فتقديمي التبشير أرخه واجب * فحجك مبرور وسعيك مشكور 1302
وإني في قصري فريضة مدحتي * لضعفي في فن القريض لمعذور
وإلا فلا أنفك أشكر نعمة * عليّ بها أنعمت أو ينفخ الصور
فلا زلت في العرفان أكمل مرشد * وقلبك في سر المناجاة مسرور
وجيبك مزرور على الزهد والتقى * وذكرك في رقّ السيادة مسطور
تكلل تاج المرشدين بجوهر * من العلم مكنون به عمّه النور
ويستقبل الاقبال مغناك كلما * تغنّى هزار أو ترنم شحرور
وقال لك البشري ملائكة السماء * سلام على من في مساعيه مأجور
ثم عمد إلى دروسه العلمية ، وأذكاره الخالدية العلية ، وأعاد شرح الفصوص للعارف الجامي قدس اللّه سره لبعض خواصه ، وهذا العبيد منهم فقرأه بتحقيق ، وفهم ثاقب وتدقيق ، وكشف غوامض صعبة المسالك ، كم زل فيها قدم السالك ، مع مراجعة الشروح السالفة الذكر عليه ، لا سيما ما كتبه أمير العارفين السيد عبد القادر الجزائري قدس اللّه سره على فص آدم وشعيب وإسماعيل عليهم السلام بسؤاله له في ذلك كما تقدم ، فإنه أتى بما لم يخطر على
هامش
( 1 ) قوله ( فما مكة ) : هذا مذهب راجح عند العلماء أن البقعة التي ضمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير البقاع . ( ع ) .