عليه السلام : « ثم ينفخ فيه » « 1 » فالمراد ظهور آثار الروح للعيان ، وذلك بالتغذي والحركة بعد كمال التعديل والتسوية . فالمولود حالة كونه نطفة وعلقة ومضغة جماد لا يقبل من آثار الروح إلا ما يقبله الجماد ، ثم بعد يقبل من تدبير الروح ما يقبل الحيوان ، فإذا ولد صارت آلاته وقواه يظهر استعدادها لقبول آثار الروح فيها شيئا فشيئا ، فكلما كمل استعداد آلة ظهر أثر الروح فيها بحسب ذلك الاستعداد كمالا ونقصا .
قال إمام أهل الكشف والوجود وقدوتهم محيي الدين : إذا انفصلت النطفة من الأبوين انفصلت معها روحها ، وبقيت الروح تدبر نفسها إلى أن تنفصل عنها بالموت .
فها قد سمعت من بعض ما يتعلق بالروح وما يكون به صدرك أثلج ، وصبحك أبلج ، فإنه كلام أهل الكشف والوجود ، فارم بكل ما يخالفه من أقوال الحكماء والمتكلمين الذين تفكروا حيث لا يصح فكر ، وقاسوا حيث لا يستقيم قياس ، وخبطوا في الروح والإعادة خبط عشواء . واللّه الموفق الهادي لا رب غيره انتهى . وهو مما لم يسبق إليه رضوان اللّه عليه .
وكان للشعراء في ثنائه موسم عظيم ، وفي رثائه مأتم جسيم ، وكنت ممن تطفل على أهل هذا الفن فنظمت بمدحه قصائد عديدة ، واصطنعت سبع مقامات أعدت للمباركة له بكل سنة جديده . أسندت روايتها لسعد بن بشير مع أبي حفص المصري ، وغير ذلك من المقاطيع فمن القصائد قولي :
[ قصيدة في مدح الأمير للمؤلف ]
خليليّ ما للناس عندي وماليا * إذا في الهوى أنفقت عمري وماليا
وقالوا الهوى صعب المراس وأرجفوا * بأني على السلوان ألقى المراسيا
فيا ليت قومي يعلمون بخلتي * وإن قدروا فليصحبوا القلب خاليا
سلا جيرة الوادي المقدّس هل سلا * فؤادي أو أمسى من الشوق ساليا
هامش
( 1 ) حديث « ثم ينفخ فيه » : أخرجه البخاري برقم ( 3208 - 3332 ) ومسلم برقم ( 2643 ) .
وغيرهما .