الرياضة في كل رمضان ، وعشر ذي الحجة حتى توفي قدّس اللّه سره .
وكان مشغوفا بمطالعة كتب السادة الصوفية ، خصوصا « الفتوحات المكية » ، و « تائية » العارف الكبير الشيخ عمر بن الفارض قدّس اللّه سره العزيز وشروحها ، قلما خرج إلى منتزه إلا وكان معه من كتب القوم ما يصرف بقراءته بياض نهاره ، لا سيما كلام العارف الشعراني قدّس اللّه سره العزيز .
وكان كثيرا ما يحب لبس العباءة ، والاكتساب من الزراعة ، ويقول : هي إلى الحل أقرب ، وبالتوكل أنسب .
وقد رزقه اللّه القبول في الأرض ، والجاه العريض ، والكلمة النافذة عند الحكام مع كثرة اجتنابه لهم ، وكثيرا ما كانوا يأتون لزيارته ، والتبرك به ، وأخذ الطريق العلي عنه .
وكان شجاعا فارسا يحب ركوب الخيل النفيسة ، نزيه النفس ، زكي الأنفاس ، مجاب الدعوة ، يقصد بركته كافة أرباب الأسقام المعضلة ، فيعافيهم اللّه ببركة دعائه المطهر .
وكان - قدّس اللّه سره - ذا هيبة ووقار ، وهيئة محمدية الذات ، والصفات والأنوار ، حلاه تغني عن إثبات علاه ، فإنه كان كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وصف الأولياء من : « الذين إذا رأوا ذكر اللّه » « 1 » .
وكان - قدّس اللّه سره - يحب الفقراء والمساكين ، ولا سيما المجاذيب ، فإنه كان يألفهم جدا ، وهم كانوا يحبونه أيضا ، ويترددون إليه ، ويتحمل منهم مشاق عظيمة .
وكان - قدس اللّه سره - له قوة عظيمة في إلقاء الجذبة ، والتصرف في أحوال المريد ، وله شفقة تامة على أصحابه ، وربما هجر فراشه وبات في المسجد تنشيطا لإخوانه على قيام الليل .
هامش
( 1 ) حديث « إذا رأوا ذكر اللّه » : أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 459 ) . وابن ماجة ( 4119 ) وابن أبي الدنيا في « الأولياء » ( رقم 15 - 16 ) . وغيرهم . وهو حديث صحيح له طرق عدة .