واضطربوا اضطرابا عديدا ، وزلزلوا زلزالا شديدا ، إذ علموا أن موت العالم ثلمة في الدين ، فما بالك بموت إمام المرشدين ، وعلامة المسلمين . كما قلت في هذا المقام مؤرخا وفاته ذلك العام :
هلم خليلي نندب الجد سيدي * محمدا الخاني علامة الملا
لعمرك ما فقد الملوك وملكها * بلاء ولا الأموال والأهل والعلا
ولكن إذا أنصفت قلت مؤرخا * وفاة إمام المرشدين هو البلا
سنة 1279
فإنه من المشهور عند الخاص والعام ، أنه قدس اللّه سره كان من أولياء اللّه الكرام ، والعيان برهان جليل .
وكيف يقر في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
[ مرثية للمؤلف ]
وقد جمع اللّه له ثلاث شهادات : الحمى ، والغربة ، وطلب العلم . وإليه أشرت في المرثية الآتية : أعدّ له اللّه إلخ . وقد رثاه غير واحد من فضلاء الشعراء ، وشعراء الفضلاء ، فأحببت أن أتشبه بهم في خدمة مقامه العزيز فقلت :
متى يسعف الصبر الجميل ويسعد * وحزن على حزن يقيم ويقعد
أثار بقلبي ما أثار من الجوى * فنيرانه بين الجوانح توقد
ورزء يذوب الصخر من صدماته * ويرجف قاف منه والبحر يجمد
فكم أورث الألباب بحران دهشته * إلى أن غدت في صدقه تتردد
وشق قلوبا لا جيوبا مشقة * ومزق أكبادا له تتكبد
وأرسل من أهواله سحب عبرة * بلا فترة بل حين تصدر تورد
على فقد جد طالما جدّ في العلا * وأصبح للدين الحنيف يجدّد
على العلم والإرشاد والزهد والتقى * على الجود والإمداد والخير يفقد
على الأمر بالمعروف والنهي زاجرا * عن المنكر المطلوب فيه التقيد
على بحر عرفان موارده صفت * لكل مريد فيه للّه مورد
على شمس أسرار تضيء هداية * وتحيي الطريق المجتبى وتؤيد