بنفسي أفدي فرقدا حل مرقدا * وأعظم به من مرقد فيه فرقد
عجبت لقوم وسدوه بلحده * وما فتتت منهم قلوب وأكبد
وأعجب منه أن بحرا يقله * سرير ويحويه من الأرض مرقد
علوم وعرفان وزهد ورحمة * وجود وإرشاد وتقوى وسؤدد
فيا ليتني ما ذقت صاب مصابه * ولا كان لي في عالم الكون مولد
عليه من اللّه تحية رحمة * وهتّان رضوان وعفو مسرمد
ومني له حسن الثناء لأنه * هو السيد المنشي الفخار المشيد
فلا أثمرت في روض طرسي يراعه * براعة لفظ كاللآلي ينضد
إذا كنت لا أبكي دما لفراقه * وأندبه ما زلت أنشي وأنشد
وأشكره ما دمت حيا لعلني * أكافي أياديه الكبار وأحمد
وأنّى لذهني ان يكافئ فضله * وإن عليه كل آن له يد
عهدت إليه أن يجيد رثاءه * وعهدي به عند المهمات ينجد
فحال الجريض اليوم دون قريضه * لعمرك إن الحزن للذهن يخمد
فصادمت أحزاني وقلت مؤرخا * توفي حصن الأتقياء محمد 1279
وإلا فما دام المصاب مصاحبي * متى يسعف الصبر الجميل ويسعد
ومن غريب الاتفاق أني حسبت ( توفي محمد الخاني ) فوجدت عدد كلماته تاريخا لوفاته لكن بإسقاط ألف الوصل التي في لفظة الخاني ، جريا على إحدى قاعدتي حساب التاريخ في الجمّل ، وهي :
أن يحسب ما يلفظ به ويحفظ عادة لا ما يكتب .
والثانية أن يحسب ما يكتب . كما أشار إليه الشيخ عبد الغني النابلسي قدّس سره في شرح « بديعيته » .
[ إجمال أحواله ]
وبالجملة فقد كان الجد الأمجد - قدّس اللّه سره - آية في كل فضل ، ورعا زاهدا ، ذاكرا مجاهدا ، كثير العبادات والرياضات الشاقات ، وأغلب رياضاته في مقام حضرة مولانا قدّس سره العزيز ، وكان يغتذي فيهن كل يوم بماء إحدى وعشرين زبيبة ، وربما وضع معهن نحو ثلاث حبات من مشمش ، ولم يترك