يقولون : الوصل عين الفصل . وكل ذلك من علامة عدم الوصول إلى تلك المنزلة العليا .
غاية ما في الباب أن بارقة من ذلك المقام العالي برقت على بواطنهم ، فجماعة تخيلوها الوصل ، وأخرى اليأس ، وهذا التفاوت من تفاوت استعداداتهم ، فيناسب استعداد طائفة الوصل ، ويوافق استعداد طائفة اليأس .
وعند الحقير : أن استعداد اليأس أحسن من استعداد الوصل ، وإن كان الوصل واليأس هنا متلازمان .
وفهم من هذا جواب الاعتراض الثاني : إذ الوصل المطلق أمر ، والوصل العريان أمر ، وشتان ما بينهما ، ونعني بالوصل العريان : رفع الحجب كلها ، ولما كان أعظم الحجب وأقواها التجليات المتنوّعة ، والظهورات المختلفة ، فلا بد أن تنقضي تلك التجليات والظهورات بتمامها ، سواء كان التجلي والظهور في المرايا الإمكانية ، أو المجالي الوجوبية ، فإنهما في نفس الحجب سواء ، وإن كان بينهما تفاوت في الشرف والرتبة ، فذلك أمر آخر خارج عن نظر الطالب .
فإن قيل : يلزم من هذا البيان أن يكون للتجليات نهاية ، والحال أن مشايخ الطريقة صرحوا بأن التجليات لا نهاية لها !
فالجواب : ان التجليات لا نهاية لها على تقدير وقوع السير إلى الأسماء والصفات على سبيل التفصيل ، فعلى هذا التقدير لا يتيسر الوصول إلى حضرة الذات ، ولا يحصل الوصل العريان ، والوصول إليها موقوف على طي الأسماء والصفات على سبيل الإجمال ، فيكون حينئذ للتجليات نهاية .
فإن قيل : التجليات الذاتية أيضا قد قيل بأنها لا نهاية لها ، فكيف يصح لكم أن تقولوا بأنه لها نهاية ؟
فالجواب : أن التجليات الذاتية لا تكون بدون ملاحظة الشؤون
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 563
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٥٦٣