وقال قدس اللّه سره : أيها الأخ ! رأس هذه الطريقة العلية ، ورئيس هذه السلسلة السنية الصديق الأكبر الذي هو بعد النبيين أفضل البشر رضي اللّه عنه .
وبهذا الاعتبار قال أكابر هذه الطريق : إن نسبتنا فوق جميع النسب ، إذ نسبتهم عبارة عن الحضور الخاص ، ونسبتهم وحضورهم نسبة الصديق وحضوره الذي هو فوق جميع النسب والحضورات ، ومن خصائص هذه الطريقة العلية اندراج نهايتها في بدايتها .
قال الشيخ النقشبند - قدس اللّه سره العزيز - : نحن أدرجنا النهاية في البداية .
فإن قيل : إذا كانت نهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم ، فما ذا تكون نهايتهم ؟
وأيضا إذا كانت نهاية غيرهم الوصول إلى الحق ، فإلى أين يكون سيرهم عن الحق ، ليس وراء عبادان قرية ؟ !
فالجواب : إن نهاية هذه الطائفة العلية - إن تيسر - هي الوصل العريان « 1 » الذي علامة حصوله اليأس عن حصول المطلوب ، فافهم فإن كلامنا إشارة لا يدركها إلا الأقل من الخواص بل أخص الخواص .
وإنما ذكرت علامة هذه السعادة العظمى ، لأن جماعة من هذه الطائفة تكلموا في نهاية هذا الطريق ، وتخيلوا أنها هي الوصل العريان . وجماعة أخرى ظنوا أنها هي اليأس من حصول المطلوب ، وإذا عرض عليهما جمعهما كادوا يعدون ذلك من جمع الضدين ، وإنه محال .
فالذين يدعون الوصل يقولون : اليأس حرمان . والذين يدعون اليأس
هامش
( 1 ) قوله ( العريان ) : أي العاري عن جميع التعلقات الاسمية والوصفية وهو مقام ( كان اللّه ولا شيء غيره ) . ( ع ) .
وقوله : ( اليأس ) : أي بعد الإشراف على هذا المقام وفنائه به ، ثم رجوعه عنه إلى البقاء المشروع ، يجد أنه لا يعرف اللّه إلا اللّه ، لأنه لو عرفه على حقيقته ولو بشيء من تجليات ذاته لكان مقدورا عليه تعالى اللّه وتنزه . ( ع ) .