وما وجد فيه علتان من العلل التسعة المشهورة فغير منصرف وإلا فمنصرف .
وحروف عملها الجر جارة ، وحروف عملها النصب ناصبة .
فإطلاق اسم مرتبة على مرتبة أخرى ، وإجراء أحكام إحداهما على الأخرى - كإطلاق الفعل الماضي على المضارع ، والمنصرف على غير المنصرف ، والجارة على الناصبة مع كون المراتب كلها ليست إلا الكلمة - ضلالة محضة « 1 » وخروج عن الصراط السوي .
إذا تقرر هذا فنقول واللّه سبحانه أعلم :
إن لكل مرتبة من مراتب تنزل الوجود سبحانه اسما مختصا بها وأحكاما لا توجد إلا فيها ، فالوجوب الذاتي والاستغناء الذاتي مختص بمرتبة الجمع والألوهية . والإمكان الذاتي والافتقار الذاتي مختص بمرتبة الكون والفرق .
والمرتبة الأولى مرتبة الربوبية والخالقية ، والمرتبة الثانية مرتبة العبودية والمخلوقية .
فلو أطلق اسم مرتبة على أخرى ، وأجريت أحكام مختصة بمرتبة على مرتبة أخرى لكان زندقة صرفا وكفرا محضا .
والعجب من بعض الملاحدة والزنادقة أنهم كيف يخلطون المراتب بعضها ببعض ! ويجرون أحكام بعضها على بعض ! فيصفون الممكن بصفات الواجب ، والواجب بصفات الممكن ، مع علمهم بتميز صفات الممكن الذي هو مرتبة واحدة بعضها عن بعض ، واختلاف حكم كل واحد منه ، وعلمهم بعدم زوال ذلك التمييز وذلك الاختلاف ، وكل ذلك في مرتبة واحدة ، فإنهم يعلمون بالبداهة مثلا أن الحرارة والإشراق من صفة النار المختصان بها ، ولا توجد واحدة منهما في الماء ، ولا يوصف بهما الماء وكذا البرودة والرطوبة
هامش
( 1 ) قوله ( ضلالة محضة ) : خبر قوله ( فإطلاق اسم مرتبة ) . ( ع ) .