أبا الحسن ، وجلس عنده ساعة ، ومما قال له : ما يقول الشيخ في حق أبي يزيد البسطامي قدس اللّه سره ؟ فقال له : الشيخ هو رجل من اتبعه اهتدى ، ومن رآه اتصل بسعادة لا تخفى .
فقال له السلطان : كيف ذلك ، وأبو جهل رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يخلص من الشقاوة ؟
فقال له الشيخ : إن أبا جهل ما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما رأى محمد بن عبد اللّه ، ولو أنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لخرج من الشقاوة ، ودخل في السعادة ،
ومصداق ذلك قوله تعالى
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 198 ] فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة ، بل النظر بعين السرّ والقلب والمتابعة التامة ، يورث ذلك .
توفي ليلة الثلاثاء عاشر شهر محرم الحرام ، سنة أربعمائة وخمسة وعشرين رضي اللّه عنه ، وخرقان كنعسان : قرية من قرى بسطام ، وتحريك رائه لحن .
ثم تلقى سرّ هذه النسبة الشريفة منه : سيدنا أبو علي الفارمدي رضي اللّه عنه .
* * *
هامش
- الرأي ، يجالس العلماء ، ويناظرهم . وكان من أعيان الفقهاء ، فصيحا بليغا . « الأعلام » ( 7 / 171 ) .