ذلك ، فقال : جاءني نفس عجيب من خرقان كالنّفس الذي جاء للنبي صلّى اللّه عليه وسلم من قبل اليمن يبشرني بظهور رجل فيها من كبار الأولياء ؛ فسألوه عن اسمه ، فقال :
اسمه أبو الحسن ، ونعته لهم بحليته ، ومقاماته ، وطريقته ، وأنه يكون أعلى منه مقاما ، ثم بعد وفاته رضي اللّه بسنين ، جاء رجل من خرقان إلى زاوية أبي يزيد ، فسأله أصحابه عن اسمه ، فأخبرهم أن اسمه : أبو الحسن الخرقاني ، فنظروا إلى حليته فوجدوه كما قال أبو يزيد ، فعند ذلك ذكروا له أن الشيخ بشر به ، وأنه يكون من مريديه ، ويأخذ الطريق من مرقده الشريف ، فقال لهم : إني رأيت أبا يزيد في المنام ، وأخبرني بمثل ذلك ، ثم ذهب أبو الحسن إلى تربة أبي يزيد ، وأخذ الطريق من روحانيته ، وصار يتردد كل صباح إلى مقامه ، ويمرغ وجهه بمبارك ترابه ، ويبقى واقفا مع الحضور إلى وقت الضحى ، ويتلقى منه العلوم والمعارف الإلهية .
يقول سيدنا جلال الدين قدس اللّه سره : وذلك إمّا بأن تتمثل له روحانية الشيخ ، وإما بطريق الإلهام .
وجاء مرة للزيارة على العادة ، فرأى الثلج قد غمر المقام فغم لذلك وعزم على الانصراف فحينئذ :
جاء صوت من مقام الشيخ حي * ها أنا أدعوك كي تسعى إليّ
فعند ذلك حصل ما حصل من عجائب الترقي إلى المقامات العالية ، ولم يزل كذلك حتى صار واحد زمانه . انتهى .
وممن أخذ عنه شيخ الإسلام سيدنا عبد اللّه الأنصاري ، وقال في حقه :
مشايخي في علم الحديث والشريعة كثيرون ، وأما شيخي في الطريقة فالشيخ أبو الحسن الخرقاني ، ولولا أني رأيته ما عرفت الحقيقة .
وروي أن السلطان محمود الغازي « 1 » ابن سبكتكين - رحمه اللّه - زار الشيخ
هامش
( 1 ) محمود بن سبكتكين ( 361 - 421 ه ) الغزنوي ، فاتح الهند ، وأحد كبار القادة . امتدت سلطنته إلى نيسابور . قبره في غزنة . وهو تركي الأصل ، مستعرب . كان حازما صائب -