الحقائق والعرفان ، وعقد له مجلس الوعظ والتذكير في بغداد ، ثم رحل إلى مرو وأقام بها .
وصحب الشيخ عبد اللّه الجويني ، والشيخ حسنا السمناني ، والشيخ أبا علي الفارمدي .
وظهر على يديه كرامات لا تحصى ولا تحصر .
منها : أن رجلا من جماعته خرج عنه وصار يقع فيه بما هو بريء منه ، فقال الشيخ : هذا رجل يقتل ، فقتل .
ومنها : أنه كان يتكلم على الناس ، فقال له فقيهان كانا في مجلسه :
اسكت ، فإنما أنت مبتدع ، فقال لهما : اسكتا لا عشتما ، فماتا مكانهما .
ومنها : أنه جاءته امرأة من همدان باكية فقالت له : إن ابني أسره الإفرنج فصبرها ، فلم تصبر ، فقال : اللهم فك أسره وعجل فرجه ، ثم قال لها : اذهبي إلى دارك تجديه بها ، فذهبت المرأة فإذا ولدها في الدار ، فتعجبت وسألته فقال : إني كنت الساعة في القسطنطينية العظمى ، والقيود في رجلي والحرس عليّ ، فأتاني شخص فاحتملني وأتى بي إلى هنا كلمح البصر .
وفي « الفتاوى الحديثية » للعلامة ابن حجر الهيتمي قدس اللّه سره : وحكى إمام الشافعية في زمنه أبو سعيد عبد اللّه بن أبي عصرون « 1 » ، قال : دخلت بغداد في طلب العلم ، فرافقت ابن السقا « 2 » في الطلب بالنظامية ، وكنا نزور الصالحين ، وكان ببغداد رجل يقال له : الغوث ، يظهر إذا شاء ، ويختفي إذا شاء .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن محمد بن هبة اللّه ( 492 - 585 ه ) ابن أبي عصرون : فقيه شافعي ، ولد بالموصل . وانتقل إلى بغداد ، واستقر في دمشق ، فتولى بها القضاء سنة ( 573 ه ) ، وعمي قبل موته بعشر سنين . وإليه تنسب المدرسة « العصرونية » في دمشق . « الأعلام » ( 4 / 124 )
( 2 ) لم أعثر لابن السقا هذا على ترجمة فيما لدي من المراجع . وبعض الخبر في « سير أعلام النبلاء » ( 20 / 67 - 69 ) .