وقال : من نظر إلى الخلق بالخلق أبغضهم ، ومن نظر إلى الخلق بالخالق رحمهم . ا . ه .
وهذا نظير قول العارفين : من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته ، ومن نظر إليهم بعين الحق عذرهم فيما هم فيه .
وجلس في المسجد أربعين سنة .
قيل : وكانت ثيابه للمسجد على حدة ، وللبيت على حدة ، وللخلاء على حدة ، وكذلك نعليه .
وقال : بلغني أنّ اللّه - عزّ وجل - يقول : من أتاني منقطعا إليّ جعلت له حياة لا يموت فيها ، ومن أتاني منقطعا إليّ جعلت له ملكا لا يزول ، ومن أتاني منقطعا إليّ جعلت إرادتي في إرادته .
وسئل عن قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] فقال : هو الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبون فيها ، والآخر بكشف أحوال الآخرة حتى لا يشكون فيها ، والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفونه ، والباطن عن قلوب أعدائه حتى ينكرونه .
وقال : لا يكون العبد محبا لخالقه حتى يبذل نفسه للّه تعالى في طلب مرضاته سرا وعلانية ، يعلم اللّه من قلبه أنه لا يريد إلا هو .
وسئل عن الاسم الأعظم قال : في قولك : لا إله إلا اللّه ، وأنت لا تكون هناك .
وكان بقومس رجل مشهور بالورع والزهد ، فقال يوما أبو يزيد لأصحابه :
قوموا بنا ننظر إلى هذا الرجل الذي شهر نفسه بالولاية ، فمضوا معه ، فلما خرج الرجل من منزله ودخل مسجده رمى ببزاقه نحو القبلة ، فقال أبو يزيد : قوموا بنا ننصرف من غير أن نسلّم ، فإنّ هذا رجل ليس بمأمون على أدب من آداب الشريعة التي أدّب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكيف يكون مأمونا على ما يدّعيه من مقامات الأولياء والصدّيقين ؟ ! .