لحيتك ، وانزع ثيابك ، وعلق بعنقك مخلاة فيها جوز ، وقل للصبيان : من صفعني صفعة أعطيته جوزة ، ثم در الأسواق كذلك عند من يعرفك ، فقال :
سبحان اللّه ! لمثلي يقال هذا . قال : قولك سبحان اللّه في معراض ذلك شرك لأنك رأيت عظمة نفسك . فقال : دلني على غير ذلك . قال : لا دواء لك غيره .
وقيل له : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ قال : جمعت الأسباب الدنيوية فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصدق ، ورميتها في بحر اليأس فاسترحت .
وأمر تلميذا له بشيء فخالفه ، فلاموه ، فقال : دعوه فإنه سقط من عين اللّه .
فسرق فقطعت يده .
وقال أحمد بن خضرويه « 1 » : رأيت رب العزة في النوم ، فقال : يا أحمد ! كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني .
وقال أبو يزيد : إلهي ! إنك خلقت الخلق بغير علمهم ، وقلدتهم أمانة بغير إرادتهم ، فإن لم تعنهم فمن يعينهم .
وسئل - رضي اللّه عنه - عن السّنّة والفريضة ، فقال : السنة ترك الدنيا بأسرها ، والفريضة الصحبة مع اللّه تعالى ، وذلك لأنّ السّنّة كلها تدل على ترك الدنيا ، والكتاب كله يدل على صحبة المولى ، لأنّ كلامه صفة من صفاته تعالى .
وسئل عن أسباب الوصول ، فقال : إمساك حقائق المأمورات ، وحفظ الصدق مع الإخلاص في جميع الحالات .
باللّه يا سطوات هجره * لا تعجلي بحلول ضره
لو قال لي مت طاعة * ما عشت بعد سماع أمره
هامش
( 1 ) أحمد بن خضرويه ( 000 - 240 ه ) البلخي ، أبو حامد : من كبار مشايخ خراسان . صحب أبا تراب النخشبي وغيره . ودخل نيسابور في زيارة أبي حفص النيسابوري « طبقات الصوفية » ( 103 ) .