وقلت له : بم أستعين على عبادة اللّه عزّ وجل ؟ فقال : باللّه ، قلت :
فما علامة الصدق ؟ قال : طاعة اللّه عزّ وجل . واعلم أنه لا حسن أعظم ممن حسن لقاء اللّه تعالى . ا . ه . يشير إلى قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
[ فصلت : 33 ] .
وقال : من لزم العبودية لزمه اثنان ، يأخذه الخوف من ذنبه ، ويفارقه العجب من عمله .
وقيل له : ما أعظم آيات العارف ؟ قال : أن تراه يؤاكلك ، ويشاربك ، ويمازحك ، ويبايعك ، ويشاريك ، وقلبه معلق باللّه ليس له همّ سواه .
وقال : كنت اثنتي عشرة سنة حداد نفسي ، وخمس سنين مرآة قلبي ، وكنت سنة انظر إليها فإذا في وسطي زنار ظاهر ، فعملت في قطعه اثنتي عشرة سنة ، ثم نظرت فإذا في باطني زنار باطن ، فعملت في قطعه خمس سنين ، ثم بقيت سنة انظر فكشف لي بعد ذلك عن الخلائق ، فرأيتهم موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات « 1 » .
وقال : هذا فرحي بك وأنا أخافك ، فكيف فرحي بك إذا أمنتك .
وكان يقول : رب افهمني عنك ، فإني لا أفهم عنك إلا بك .
وقال : اطلع اللّه عزّ وجل على قلوب أوليائه ، فرأى منهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا ، فشغله بالعبادة .
وقال : من سمع الكلام ليتكلم به مع الناس ، رزقه اللّه فهما يكلم به الناس ، ومن سمع الكلام ليعامل اللّه به ، رزقه اللّه فهما يناجي به ربه تعالى .
وقال : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول ، والعارف ما فرح
هامش
( 1 ) قوله ( فكبرت عليهم ) : قال الإمام النووي في « بستان العارفين » ( ص 132 ) بعد ذكره عبارة أبي يزيد رحمه اللّه : قلت : يكفي في شدة خفاء الرياء ، اشتباهه هذا الاشتباه على هذا السيد الذي عز نظيره في هذا الطريق . ثم فسّر العبارة تفسيرا نفيسا فليراجع .